Page 73 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 73

‫المسـتقبل‪.‬‬                                            ‫أنّهــا مكتملــة أو " ُمخ َّلصــة"‪ ،‬يتــ ّم ذلــك‬
‫الأرض هـي ملـك للـر ّب‪ .‬بمـا أ ّن الأرض هـي‬                                    ‫باســتخدام صــور تمثّــل العلاقــات المثال ّيــة‬
‫ملكيّـة حصريّـة للـر ّب‪ ،‬فـإ ّن إسرائيـل مجـ ّرد‬                               ‫بـن الحيوانـات بأجناسـها وبـن الحيوانـات‬
‫ضيـف مدعـ ٍّو للمشـاركة بهـذه المسـاحة‬                                         ‫والبـر‪ .‬علاقـا ٌت مثال ّيـة بقـدر مـا هـي "غـر‬
‫المعيشـ ّية والتمتـع‪َ " :‬وأَنْتُـ ْم ُغ َربَـا ُء َونُـ َزلاَ ُء‬               ‫معقولــة" عــى المســتوى الطبيعــ ّي‪ ،‬كــا‬
‫ِع ْنـ ِدي" (لاوينّي ‪ 23 :25‬ب)‪ .‬وهـذا مـا يفس ّر‬
‫قدسـ ّية الأرض وقداسـتها التي ت ّم تحديدها في‬                                   ‫يمكــن أن نقــرأ في ســفر إشــعيا ‪.9-6 :11‬‬
‫لاوينّي ‪ 11 ،2 :26‬صراحـ ًة على أنّهـا " َمقدس"‬
                                                                                   ‫الاهتمام بالأرض حسب سفر لاوينّّي ‪25‬‬
                             ‫الر ّب‪.‬‬                                           ‫بالنسـبة للمجتمعـات الزراع ّيـة‪ ،‬فـإ ّن قيمـة‬
‫استراحة اليـوم السـابع‪ .‬على عكـس الآلهـة‬                                       ‫الأرض الزراعيّـة لا تُقـ ّدر بثمـن‪ ،‬لأ ّن فقدانهـا‬
‫البطّالني في أسـاطير بالد مـا بني النهريـن‬                                     ‫هو بمثابة فقدان الحياة نفسـها‪ .‬الأرض ليست‬
‫القديمـة‪ ،‬أمثـال ملحمـة أترا‪-‬حسـيس (القـرن‬                                     ‫مجـ ّرد سـلعة أخـرى‪ ،‬بـل هـي ثـروة طبيعيـة‬
‫الثامـن عشر قبـل الميالد)‪ ،‬يعمل إلـه الكتاب‬                                    ‫جماعيّـة‪ .‬يحتوي قانون لاوينّي ‪ 25‬على تدابير‬
‫المقـ ّدس لمـ ّدة سـتّة أيّـام لخلـق العـالم‪ ،‬ثـ ّم‬                            ‫تقييديّـة تحمـي ملك ّيـة الأراضي‪ ،‬وتربـط بني‬
‫يستريح‪َ " :‬وفَـ َر َغ اللـ ُه يِِف الْيَـ ْو ِم ال َّسـابعِ ِمـ ْن‬             ‫ال ِاهتمام الاجتماع ّي العميـق وبين الحاجة إلى‬
‫َع َم ِلـ ِه الَّـ ِذي َع ِمـ َل [‪َ ]...‬وبَـا َر َك اللـ ُه الْ َيـ ْو َم‬
‫ال َّسـاب َع َوقَ َّد َسـ ُه‪ ،‬لأَنَّـ ُه ِفي ِه ا ْست َرَا َح ِمـ ْن َج ِميعِ‬         ‫الحفـاظ على نظـام بيئ ّي مسـتدام‪.‬‬
‫َع َم ِلـ ِه الَّـ ِذي َع ِملَـه َخالِ ًقـا" (تكويـن ‪.)3-2 :2‬‬                  ‫لقـد تـ ّم تحريـر قانـون القداسـة (لاوينّي‬
‫ينظّـم هـذا النمـ ُط مـن السـلوك الإيقاعـا ِت‬                                  ‫‪ )26 - 18:25‬في مرحلـة تاريخ ّيـة اسـتدعت‬
‫اليوميّـ َة للشـعب الـذي تع ّهـد للـر ّب في عهـد‬                               ‫حمايـة المجتمعـات الريفيّـة لأ ّن تراثها العائل ّي‬
‫أبـد ّي‪ ،‬كما نقرأ في قانـون العهد (خـروج ‪:20‬‬                                   ‫المتـوا َرث عـن الأجداد تأثّـر بالتو ّسـع العمران ّي‬
‫‪ )19 :23 - 22‬الـذي كُتـب على الأرجـح في‬                                        ‫المتزايـد الـذي أ ّدى إلى نزاعـات اجتماع ّيـة‬
‫نهايـة القرن الثامن ق‪.‬م‪ .‬إ ّن إسرائيل سـيتمتّع‬                                 ‫خطيرة بني سـكان المـدن وسـ ّكان الريـف‬
‫بالرابـط الـذي يربطـه بخالقـه وقدوتـه‬
‫وببيئتـه الطبيع ّيـة‪ .‬المثير لل ِاهتمام في هـذه‬                                                    ‫(انظـر نحميـا ‪.)5‬‬
‫الفريضـة هـو أ ّن الفاّلح ملـزم بالراحـة مـن‬                                   ‫كان المنا ُخ شـب ُه القاحـل في اليهودية والتص ّحر‬
‫أجـل ال ِاعتنـاء بالكائنات الح ّيـة الأخرى‪ ،‬وعلى‬                               ‫مـن المشـاكل الخطيرة التـي كان الرعـاة‬
‫وجـه الخصـوص‪ ،‬حتّـى يتسـ ّنى للحيوانـات‬                                        ‫والفاّلحـون يواجهونهـا آنذاك‪ .‬تهـدف التدابير‬
‫المسـتخ َدمة كقـ ّوة عاملـة‪ ،‬وأولاد العبيـد‬                                    ‫التـي يقترحهـا ِسـفر لاوينّي ‪ - 25‬السـنة‬
                                                                               ‫السـبت ّية وسـنة اليوبيـل ‪ -‬إلى منـع تدهـور‬
                                                                               ‫التربـة‪ ،‬وبالتـالي تأمني محاصيـل العائالت في‬

                                                                               ‫العدد ‪2025 - 1‬‬  ‫‪72‬‬
   68   69   70   71   72   73   74   75   76   77   78