Page 74 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 74
والحمقـى ،فيضلّـون في طـرق الش ّر. المولوديـن في الأسرة الكبيرة -المذكوريـن في
في هـذه البيئـة ،التـي يتر ّدد عليهـا الرجـال في هـذا الترتيب الهرم ّي للأه ّم ّية -أن "يتن ّفسـوا"
الغالـب ،تأخـذ السـ ّيدة حكمـة زمـام المبادرة
وتبـدأ بالـكلام مـن دون أن يُطلـب منها ذلك. (خـر .)12 :23
فتخاطـب الحكمـة العـالم؛ فهـي لا تحصر نقرأ في لاوينّّي 5-2 :25قانون السـنة السـبت ّية
نفسـها في المجـال العائي ّل أو المجـال القضائ ّي، في السـنة السـابعة .والقـارئ المعـاصر يفس ّر
إمّنـا طابعها العا ّم عالم ّي .في هذا الخطاب عدد هـذه التدابير بسـهولة بالمنطـق الوظيفـ ّي
لا يُحصى مـن الكنـوز التـي يجـب اكتشـافها الـذي يهـدف إلى تحسني مـردود الأرض .أمـا
ودراسـتها؛ ولكـن ،في سـياق هـذا المقـال ،مـن التفسير الدينـ ّي فيذهـب إلى مـا هـو أبعـد
المهـ ّم أن نسـلّط الضـوء على الآيتني الأخيرتين مـن مجـ ّرد المنفعـة .فراحـة الأرض تت ّم "سـب ًتا
مـن المقطـع المذكـور في عنـوان هـذه الفقـرة للـر ّب" (آ .)4بهـذه الطريقـة يُعرَّبَّ عن أ ّن الله
هـو المالـك الوحيـد لألرض الصالحـة للزراعة.
(:)31 – 30:8 بالإضافـة إلى ذلـك ،لا يُحتفل بالسـنة السـبت ّية
كن ُت ِعن َده ِط ْفل ًا وكن ُت في نَعيم يَو ًما ف َيو ًما- مـن أجل منفعة الفاّلح ،بل "من أجل الأرض"
(آ ،)5 -4وهـذا مـا يعنـي أ ّن الأرض الصالحـة
َأل َع ُب َأما َمه في كُ َل حين للزراعـة هـي خير في حـ ّد ذاتها يتجـاوز مج ّرد
أَل َع ُب على َوج ِه أَر ِضه ونعيمي مع بَني
الاِسـتعمال البشر ّي.
ال َبرََش.
مـن الواضح أن السـيّدة الحكمة تعرف الأرض الحكمـة والخالـق وجميـع سـكان الأرض في
بعمـق ،فهـي تعرفهـا مـن أصولهـا .ومعرفتهـا سـفر أمثـال 31-22 :8
العميقـة هذه بالأرض سـتم ّكنها من أن تصبح
المتح ّدثـة باسـمها إلى البشر .صـوت الحكمة، لا يُقـرأ نـ ّص أمثـال 8مـن دون مراجعة ن ّصين
في الواقـع ،هـو صـوت الأرض التـي تخاطـب آخرين في ال ِّسـفر نفسـه )33 – 20:1( :و (1:9
البشر .أ ّمـا الآيتـان الأخيرتـان -31 -30وهما – ،)6حيـث تبرز شـخصيّة السـيّدة حكمـة
بيـت القصيد في الخطـاب كلّه -فنلاحظ فيهما في العهـد القديـم .في النصـوص الثلاثـة ،تلقـي
أ ّن السـيّدة حكمـة ليسـت قـادرة على إلقـاء السيّدة حكمة خطابًا عا ًّما مو ّج ًها إلى الجميع،
خطاب ج ّذاب فحسـب ،بل هي قـادرة ،أي ًضا، ولكـن ،بشـكل خـا ّص ،إلى عديمـي الخبرة ،أي
على اختبار الفرح ومشـاركته مع الله والبشر. الشـباب الذين يفتقرون إلى الحكمة والمعرفة،
والسـبب في فرحهـا هـو ،بالضبـط ،الخلق ،أي أولئـك الذيـن لم يكتسـبوا بعـ ُد نظام الدراسـة
عمـل الخالـق ،أي سـ ّكان الأرض بأجمعهـم، والتفكير النقد ّي والسـلوك المسـتقيم ،والذين
وهـم يشـ ّكلون "جماعـة" تتكـ ّون مـن العـالم يسـهل ،بالتـالي ،إغواؤهـم مـن ِقبَـل الج ّهـال
73 Issue 1 - 2025

