Page 75 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 75
علينا جمي ًعا من دون اسـتثناء ،تدعونا الس ّيدة المخلـوق والبشر م ًعـا .السـ ّيدة حكمـة هـي
حكمـة إلى التعلّم منهـا ومن معرفتها العميقة فـرح الخالـق لأنّها تفـرح بالأرض وبــ "جماعة
بـالأرض واحترامهـا إيّاهـا وصداقتهـا معها مع الأرض" ،أي ك ّل مـا يكـون ويعيـش على
جميـع سـ ّكانها .إ ّن القـراءة اليقظـة والمتأنّيـة الأرض .يتض ّمـن لعبهـا أو احتفالهـا ال ِاحترام،
لخطـاب السـيّدة حكمـة يمكـن أن تفتـح والاِسـتماع ،والمراقبـة ،والمشـاركة .بعبـارة
أذهاننـا على طرق جديـدة للمعرفة والتواصل أخـرى ،تعمـل السـ ّيدة الحكمـة كوسـيط بني
اللّ َذيـن يحترمـان الآ َخر في ح ّد ذاتـه ،في قيمته الخالـق والأرض ،بني الأرض والبشر .وبفضلها،
الجوهريّـة ،والتي ترفض رؤية الإنسـان كمركز هنـاك مجـال على الأرض للاحتفـال واللّعـب،
للكـون ،كمهيمن على الأرض و ُم َسـيطر ُمطلق والتفاهـم ،والعلاقة المتبادلـة ،والتواصل .وهنا
عليهـا .وبصورة أكثر تحدي ًدا ،تشـ ّجعنا كلماتها نلمـس قلـب التعايـش البيئ ّي ،لأنّـه قائم على
على تب ّنـي طريقـة تتمحـور حـول البيئـة في الاِحترام المتبـادل والتفاهـم الـذكيّ والمعاملـة
مجـالات الوجـود والتصرف والفهـم .وهـذا بالمثـل .لـذا ،بفضـل الحكمـة ،أصبـح التعايش
ينطبـق ،أي ًضـا ،على مؤ ّسسـاتنا الاجتماعيّـة
والسياسـ ّية ،وال ِاقتصاديّـة ،والثقاف ّية ،والدينيّة. البيئـ ّي ممك ًنا.
وبالتـالي ،فـإن السـيّدة حكمـة هـي مرجـع
أكيـد للتعايـش البيئ ّي الإيكولوجـ ّي ودليل له. تح ّدي التعايش البيئ ّي
بعـد التطـ ّرق ،بإيجـاز ،إلى أمثـال ،8يبرز
--( O )-- السـؤال التـالي :ونحـن؟ هـل نحـن قـادرون
على التعايـش البيئـ ّي في عالمنا؟ لسـوء الحظ،
في الأخير يمكننـا القـول إ ّن الأمثلـة الـواردة في أظهـرت الأزمـة التاريخيّـة الرهيبـة الناجمـة
هـذه المقالـة تهـدف إلى توضيـح أ ّن البحـث عـن الجائحـة التـي لا نـزال غارقني فيهـا
والتفسير الكتاب َّيني المسـتو َح َيين مـن البيئـة، عـدم قدرتنـا على احترام كوكـب الأرض ،أو،
لهما مجال واسـع ج ًّدا يمكن ،بع ُد ،استكشـافه. بالأحـرى ،عـد َم اهتمامنـا باحترامـه وحمايتـه.
هـذه ليسـت ،بأ ّي حـال من الأحـوال ،محاولة لقـد غرّينـا النظـام البيئـ ّي مـن دون أن يكـون
لتقديـم موقـف كتـاب ّي مو َّحـد مـن هـذه لنـا أ ُّي حـ ّق في ذلـك .لقـد غرّينا النظـام البيئ ّي
القضايـا ،بـل هـي محاولـة للتفكير والتعـ ّرف بشـ ّدة ،وتَجاوزنـا قوانني الطبيعـة ،وفرضنـا
إلى الخبرات والمقاربـات الإيكولوجيّـة لأحـد عليهـا ،بأنانيـة ،ضغطًـا يـؤ ّدي إلى موتهـا.
التقاليـد الدينيّـة القديمة الأكرث تأثي ًرا في الفكر وبهـذه الطريقة نسرق المسـتقبل مـن الأجيال
المعاصر. الجديـدة.
في مواجهـة هـذه المأسـاة الكونيّـة ،التـي تؤثّر
العدد 2025 - 1 74

