Page 78 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 78

‫فامحني من كتاب َك الذي كتب َت» (خروج ‪:٣٢‬‬                              ‫غير متسلّ ٍط بسلطته المعطاة له من الله‪،‬‬
‫‪ .)٣٢‬وكإيليا النب ّي الذي اشتعل غير ًة على خلاص‬                       ‫عادل ًا وساعياً بمحب ٍة وصب ٍر لحل النزاعات بين‬
‫شعب الله‪ 3‬وكبولس الرسول «فَ ِإيِِّّن كُ ْن ُت أَ َو ُّد لَ ْو‬         ‫المتخاصمين وإحلال السلام‪ ،‬معيناً للأهل في‬
‫أَكُو ُن أَنَا نَ ْفيِِس َم ْح ُرو ًما ِم َن الْ َم ِسي ِح في سبي ِل‬  ‫التربية بحسب تعاليم الكنيسة‪ ،‬مشجعاً على‬
‫ِإ ْخ َويِِت أَنْ ِسبَايِِئ ب َح َس َب الْ َج َس ِد» (رومية ‪...)٣ :٩‬‬  ‫ممارسة الأسرار المقدسة ومعلّماً لها وخصوصاً‬
‫يجب أن لا يغيب عن ذهن الراعي انه يرعى‬                                 ‫رِِ َّسي التوبة والاعتراف‪ ،‬والشكر الإله ّي‪ ...‬أي‬
‫الخراف ويُهيّئها ليق ّدمها ذبيحة حيّة َم ْر ِض ّية‬                    ‫أن يكو َن متواصاًل بشك ٍل دائم مع رعيته عالماً‬
                                                                      ‫بأحوالها‪ُ ...‬مصغياً‪ُ ،‬مرشداً معلِّماً‪ ...‬مستخرجاً‬
                                ‫لله‪.‬‬                                  ‫المواهب من أبناء رعيّته لتوظيفها في خدمة‬
                                                                      ‫الكنيسة‪ ...‬باختصار على الراعي أن يكون‬
‫أخيراً‪ ،‬وليس آخراً‪ ،‬الرعاية الصالحة لا تقتصر‬                          ‫شاهداً للايمان؛ مثال ًا ح ّياً للمسيح على الأرض‪،‬‬
‫بالضرورة على الكاهن في رعيتّه فقط‪ ،‬فك ّل‬                              ‫كما يقول بولس الرسول «اقتدوا يِِب كَا ََم أقتدي‬
‫ُمح ٍّب للمسيح سا ٍع لرضاه هو خميرة لرا ٍع صالح‪:‬‬                      ‫أَنَا ِبالْ َم ِسي ِح‪١( ».‬كورنثوس ‪ .)١ :١١‬باذل ًا نفسه‬
‫«يا سمعان بن يونا اتح ّبُني؟… إر َع خرافي»‬                            ‫عن ال ِخراف‪ ،‬حتّى إ ّن ك ّل من يراه يرى المسيح‬
‫(يوح ّنا ‪ ،)١٧ :٢١‬وكل سائ ٍر على درب الخلاص‬                           ‫الحا ّل فيه‪ ،1‬فيجتذب ُه إليه؛ إذ إ ّن شعور الرع ّية‬
‫والمسيح قدوته هو مشروع را ٍع صال ٍح لمحيطه‬                            ‫بحضور المسيح وبالح ّب الإله ّي من خلال‬
‫في حدود قدراته ومواهبه؛ ر ّب العائلة في أسرته‬                         ‫الراعي هو البشارة بعينها! فالرعاي ُة هي محبّ ٌة‬
‫هو را ٍع لكنيسته الصغيرة‪ ،‬المرشد بمدارس الأحد‬                         ‫فاعل ٌة لا تك ّل وافتقا ٌد مستم ٌر ومرافق ٌة دائمة في‬
‫هو أيضاً را ٍع لتلاميذه‪ ،‬الأ ّم في بيتها والمعلّم في‬
‫مدرسته ور ّب العمل في عمله‪ ...‬ك ّل فرد مسيح ّي‬                                          ‫الصعوبات والتجارب‪.‬‬
‫عضو في جسد المسيح هو سامر ّي صالح؛ تقع‬
‫على عاتقه الرعاية بشكل أو بآخر لك ّل محتاج‬                            ‫على الراعي أيضاً أن لا ينسى أبداً أ ّن الله هو‬
‫ومتألّم وباح ٍث عن الر ّب يجده في الطريق‪ ،‬ك ّل‬                        ‫الراعي الحقيق ّي الذي يعمل بواسطته‪ .‬لذا عليه‬
‫مسيح ّي هو شاه ٌد للمسيح ومبرّّ ٌش به بمثاله‬                          ‫أن يرعى رعيته باستقامة القلب ومحبّة الر ّب‬
                                                                      ‫والغيرة على شعبه َك َدا ُود الذي دفعته غيرته‬
       ‫وسيرته وعمله وتعليمه وبَذلِ ِه لذاته‪.‬‬                          ‫على شعب الله ومحبّته لربّه لمحاربة جلياط‪2‬‬
‫ألا َج َعلَنا الل ُه جميعاً‪ ،‬بصلوات آبائنا الق ّديسين‪،‬‬                ‫‪ ،‬وكموسى الذي تش ّفع إلى الله محبّ ًة بشعبه‬
‫أن نخ ُد َم ونرعى خرا َف المسيح كعربون ح ٍّب له‬                       ‫أكثر من ذاته «والآن إن غفر َت خطيتهم‪ .‬وإل َّا‬

                      ‫ولكنيسته‪ .‬آمين‪.‬‬

                   ‫ُأن ُظر ملوك الأ ّول ‪.١٨‬‬  ‫‪	3‬‬                       ‫« َفأَ ْح َيا ل َا أَنَا‪َ ،‬ب ِل ا ْل َم ِسي ُح يَ ْح َيا يِِفّ َ»( غلاطية ‪.)٢٠ :٢‬‬  ‫	‪1‬‬
                                                                                             ‫ُأن ُظر ‪١‬صموئيل ‪.١٧‬‬                                         ‫‪	2‬‬

‫‪77 Issue 1 - 2025‬‬
   73   74   75   76   77   78   79   80