Page 71 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 71

‫بالشخصيّة الإنسان ّية‪ ،‬إذ تكون بهذا إباحيّ ًة‬                              ‫في الدرجة الأولى‪ ،‬إلى مرافق اجتماعيّة تليها‪،‬‬
                            ‫متن ّكرة‪.‬‬                                      ‫في الأه ّميّة والحضور‪ ،‬الخدم الليتورج ّية‬

‫"الح ّريّة إذن‪ ،‬قبل ك ّل شيء‪ ،‬تعني وجود‬                                                             ‫والأسراريّة‪.‬‬
‫الخيار والاِختيار والتفضيل بين أم َرين على‬                                 ‫أَق َنع هذا الرو ُح الأرض ُّي أبنا َءنا بأن الإباحيّة‬
‫معايير يح ّددها العقل والحكمة البشريّين‪.‬‬                                   ‫هي الح ّريّة‪ ،‬فالإنسان ح ٌّر بمقدار ما هو مرتاح‪،‬‬
‫وهذا التمرين على الخيار يك ّون الشخصيّة‬                                    ‫وقو ٌّي بمقدار ما هو قادر على تح ّدي طبيعته‪.‬‬
                                                                           ‫فعلى سبيل المثال‪ ،‬لا الحصر‪ ،‬أصبح من الج ّيد‬
     ‫الإنسان ّية"‪ ،‬بحسب سيّدنا بولس‪ ،‬أي ًضا‪.‬‬                               ‫ج ًدا أن يختبر القاصر هويّته الجنس ّية‪ ،‬فله‬
                   ‫هل انقطع الرجاء؟‬                                        ‫الح ّق أن يتأكّد ما ّّم لو كان ذك ًرا أو أنثى‪ ،‬وإن‬
                                                                           ‫وجد أنّه مرتا ٌح لأن يكون من الجنس الآخر‬
‫بالتأكيـد لا‪ .‬سـأتكلم على خبرتي ككاهـن في‬                                  ‫فليتح ّول‪ ،‬وليس مل َز ًما بأ ّي جهاد يُتعب ذهنه‬
‫جزيـرة صغيرة في المحيـط الأطلس ّي‪ ،‬أخـدم‬                                   ‫أو مخ ّيلته‪ .‬هذه هي الإباحيّة‪ :‬أن ترفض‪ ،‬بنا ًء‬
‫رع ّيـة الق ّديسني بطـرس وبولـس الأنطاكيّـة‬                                ‫على الغريزة العمياء‪ ،‬ما كُ ّون َت عليه‪ .‬الإباح ّية‪،‬‬
‫الأرثوذكسـيّة‪ ،‬فيهـا مزيـج متنـ ّوع مـن الإخوة‬                             ‫كما عرّب عنها المتروبوليت بولس (يازجي)‪ ،‬أسير‬
‫الذين يجاهدون حسـناً لعيش المشيئة الإله ّية‬
‫في هـذا العـالم الإباحـ ّي‪ .‬عندمـا أرى جهـاد‬                               ‫المسيح‪" ،‬تعني استخدام أ ّي شيء من دون‬
‫أبنـاء الرع ّيـة ليحافظـوا على إيمانهـم أتن ّسـم‬                           ‫أ ّي قيد أو رابط‪ .‬لا مرجعيّة عند الإباح ّي إلاّ‬
‫النعمـة الإله ّيـة تتمىش فيما بينهـم‪ .‬وأكثر‪ .‬في‬                            ‫غريزتُه‪ .‬هكذا يفرّّس الإباح ّي ح ّريته بالتح ّرر‬
‫ك ّل عـام يلجـأ إلى كنيسـتنا عديـد من ال ّشـبان‬                            ‫من ك ّل قيد أو عقيدة أو عادة أو عرف"‪ .‬هذا‬
‫المراهقني‪ ،‬وال ّشـابّات‪ ،‬وغالبهم مـن الكندينّّي‪،‬‬
‫الذيـن وجـدوا أ ّن هـذا العـالم إباحـ ٌّي جـا ّف‪،‬‬                          ‫المرض تفىّّش في المجتمع وبدأ ينهش أبناء‬
‫فتح ّولوا إلى كنيسـتنا الأرثوذكسـ ّية ليجدوا ماء‬                           ‫الإيمان‪ ،‬ليس بالمثال المطروح سابقاً فحسب‪،‬‬
‫الحيـاة في واحاتهـا‪ .‬لقد رفضـوا الإباحيّة لأنّهم‬
‫بالفعـل أحـرار‪ ،‬وأح ّبـوا أن ينض ّمـوا لرعيّـة‬                                               ‫بل بما هو أكثر بكثير‪.‬‬
‫المسـيح العاقلـة الحكيمـة الحـ ّرة‪ .‬لم يقبلوا أن‬
‫يخسروا شـخصيّتهم الإنسـانيّة‪ ،‬فغـادروا حياة‬                                ‫مرض هذا العالم هو الإباح ّية التي قادت‬
‫العـالم إلى ح ّريّـة أبناء الله‪ ،‬جاؤوا إلى كنيسـتنا‬                        ‫المؤمنين إلى رفض العقيدة والإيمان وال ِالتزام‬
‫يطلبـون تحقيـق وصيّـة الق ّديـس بولـس‬                                      ‫العباد ّي‪ُ ،‬مح ِّول ًة إيّاهم إلى عبادة الذات واتّباع‬
‫الرسـول فيهم من طلبات وصلـوات وابتهالات‬                                    ‫الغريزة وال ِانعزال القاتل‪ .‬هذه الإباحيّة قتلت‬
‫وتشـ ّكرات "لِك َ ْي نَ ْقيِِ َض َحيَـا ًة ُمطْ َم ِئ َّنـ ًة َها ِدئَ ًة‬  ‫في الإنسان ما ُخلق عليه‪ ،‬ليس من الجنس‬
                                                                           ‫فحسب‪ ،‬بل ومن الح ّس الاجتماع ّي أي ًضا‪،‬‬
            ‫يِِف كُ ِّل تَ ْقـ ًوى َو َوقَـا ٍر"‪ .‬آمني‪.‬‬                    ‫فأصبح منعزل ًا حتّى عن أفراد بيته‪ ،‬تحت‬
                                                                           ‫ُمس َّمى "الح ّريّة"‪ .‬لا يمكن للح ّريّة أن تفتك‬

                                                                           ‫العدد ‪2025 - 1‬‬  ‫‪70‬‬
   66   67   68   69   70   71   72   73   74   75   76