Page 68 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 68

‫الشــهيد الأ ّول والأعظــم‪ ،‬ملهــم جميــع‬            ‫أ ّول مـن أطلـق تسـمية "شـاهد" عـى مـن‬
‫المؤمنــن بــه‪ ،‬ومعطــي إكليــل الحيــاة لمــن‬       ‫يقـ ّدم الشـهادة‪ .‬أريـد أن أقـول‪ ،‬إ ّن الشـهادة‬
‫يبقـى أمي ًنـا حتـى المـوت (رؤيـا ‪ .)١٠ :٢‬فيـه‬       ‫لأمـر مـا‪ ،‬بالمعنـى الحـرف ّي‪ ،‬لا تتطلّـب مـوت‬
‫رأى المســيحيّون مثــا َل الشــهيد النموذجــ ّي‪،‬‬     ‫الشـاهد‪ .‬وبالرغـم مـن مـوت بعـض الأفـراد‬
‫وأرادوا الاقتــداء بــه (أنظــر أفســافيوس‪،‬‬          ‫مــن أجــل قضيّتهــم المح ّقــة التــي شــهدوا‬
                                                     ‫لهـا‪ ،‬كالمكابيّـن عـى سـبيل المثـال‪ ،‬لم يُطلـق‬
             ‫تاريــخ الكنيســة ‪.)٢ ،١ ،٥‬‬             ‫عليهــم وصــ ُف "شهيد\شــهداء"‪ ،‬ولم يُســ ّم‬
‫كان الأســقف أنتيبــاس واحــ ًدا مــن هــؤلاء‬        ‫موتُهـم "شـهادة"‪ ،‬بالمعنـى التقنـ ّي المتعـارف‬
‫المقتديـن بالـر ّب يسـوع‪ ،‬ولـذا يُدعـى مثلـه‬
‫في ســفر الرؤيــا "الشاهد\الشــهيد الأمــن"‬                                       ‫علي ـه‪.‬‬
‫( َم ْرتِيــ ْس‪ ،‬رؤيــا ‪ .)١٣ :٢‬وتحــت المذبــح‬
‫الســاو ّي تســريح نفــوس كثيريــن م ّمــن‬                              ‫مساهمة المسيح ّية‬
‫"أ ّدوا الشــهادة"‪ ،‬معترفــن بكلمــة اللــه‪،‬‬         ‫لقــد ظهــرت اســتعمالات مشــت ّقات فعــل‬
‫وقُتلــوا مــن أجــل شــهادتهم (رؤيــا ‪.)٩ :٦‬‬        ‫"شـهد" بالمعنـى التقن ّي في الأسـفار المسـيحيّة‬
‫وســيتبعهم شــهود كثــرون "عتيــدون أن‬               ‫المق ّدسـة أ ّول ًا‪ .‬حيـث بـدأت تخت ّص بمن شـهد‬
‫يُقتلـوا مثلهـم" (رؤيـا ‪ .)١١ :٦‬هكـذا‪ ،‬صـارت‬         ‫للمســيح الإلــه أمــام محاكــم المضطهديــن‪،‬‬
‫الشــهادة للمســيح مرادفــ ًة لــآلام والمــوت‬       ‫محتمــ ًا العــذاب والمــوت‪ .‬ففــي ســفر‬
‫مــن أجلــه‪ .‬لكــ ّن الــر ّب كان رجــاء هــؤلاء‬     ‫أعــال الرســل‪ُ ،‬دعــي الق ّديــس اســتفانوس‪،‬‬
‫الشـهداء وناصرهـم (رؤيـا ‪ ،)١١-١٠ :٦‬ولهـم‬            ‫أ ّول مؤمـن ُسـفك دمـه‪ ،‬شـهي َد المسـيح (أع‬
‫منـه الطـوبى عـى شـهادتهم (رؤيـا ‪.)١٣ :١٤‬‬            ‫‪ ،)٢٠ :٢٢‬لأنّـه شـهد لـه بجـرأة أمـام اليهـود‬
‫هــؤلاء "الذيــن قُتلــوا مــن أجــل الشــهادة‬
‫ليســوع" (رؤيــا ‪ )٤ :٢٠‬هــم الغالبــون‪ ،‬بــ ّر‬                           ‫الذيـن رجمـوه‪.‬‬
‫اللـه‪ ،‬لا بالسـيف ولا بالقـ ّوة‪ .‬مسـالمين سـيقوا‬     ‫وفي سـفر الرؤيـا يتبلـور موضـوع الاستشـهاد‬
‫كحمــا ٍن إلى الذبــح كي يُبــادوا عــن وجــه‬        ‫كـا هـو متعـارف عليـه اليـوم‪ .‬يشـر السـفر‬
‫الأرض‪ ،‬بيـد أنّهـم انتـروا عـى العـد ّو غـر‬          ‫إلى المسـيحيّين المضط َهديـن الأمنـاء لاعترافهـم‬
‫الجســدان ّي الــذي لا يحــا َرب بســا ٍح مــاد ّي‪.‬‬  ‫بالإنجيــل‪ ،‬شــأنهم شــأن معلّمهــم الــذي‬
‫اعتصمـوا بمخافـة اللـه وتسـبيح اسـمه (رؤيـا‬          ‫يحملــون اســمه‪ .‬فهــو "الشاهد\الشــهيد‬
‫‪ )٤-٢ :١٥‬و"بكلمــة شــهادتهم" (رؤيــا ‪:١٢‬‬            ‫الأمــن" ( َم ْرتِيــ ْس‪ ،‬رؤيــا ‪ ،)١٤ :٣ ،٥ :١‬الــذي‬
‫‪ ،)١١‬والقديـر ذاتُـه ينتقـم لهـم مـن "بابـل‬          ‫شــهد بمــا رآه وســمعه (يوح ّنــا ‪،)٣٢ :٣‬‬
‫الزانيـة"‪" ،‬السـكرى مـن دم الق ّديسـن ومـن‬           ‫واحتمــل الصلــب والدفــن الثــاث ّي الأيّــام‬
                                                     ‫لأجـل شـهادته‪ ،‬لك ّنـه قـام منتـ ًرا‪ .‬فأضحـى‬
 ‫‪67 Issue 1 - 2025‬‬
   63   64   65   66   67   68   69   70   71   72   73