Page 16 - AlNashra Year 2025 Issue 01
P. 16
رسالة ال ّصوم الأربعين ّي المق ّدس 2025
ذا َك ال ُق ُّدو ِس الأَوحد .وفي الأح ِد الثَّال ِثُ ،منتص ِف برحم ِة الله تعالى
المسير ِة ،تعو ُد هذه ال َّنف ُس لتتأ َّم َل ُعو َد ال َّصلي ِب
وذا َك المعلَّق َعلي ِه مح َبّ ًة ببشريَّ ٍة هج َرتْه ولم يه ُج ْرها. يُوح َّنا العاشر
وم َع يُوح َّنا ال ُّسلم ّي تله ُج في ِسل ِك الفضائ ِل وتسل ُك بطريرُك أنطاكي َة وسائ ِر المشر ِق لل ُّرو ِم الأُرثوذك ِس
إلى أ ْن تُلا ِق َي ِخبرة َمريم المصريَّة وتتعلَّ َم معها أ َّن
التَّوب َة هي الأسا ُس أ َّول ًا وأخيراًفي مسير ِة ال َّصو ِم الكبيرِ إلى إخوتي ُرعا ِة الكنيس ِة الأنطاك َّي ِة المق َّدس ِة
أي مسير ِة التَّوبة. وأبنائي وبناتي حيثُما حلُّوا في أرجا ِء هذا ال ُكرس ِّي
ك ُّل ذل َك ،كي تُلا ِق َي َخت َنها المسي َح وتَستقبلَه داخلاً ال َّرسول ِّي
فيها وم َعها إلى أورشلي َم ال ُعلويَّ ِة فتفر َش له أغصا َن أيُّها الإخو ُة والأبنا ُء ال ُّروح ُّيو َن الأَع َّزا ُء،
في ال َّصو ِم الكبيرِ يُناجي ُك ٌّل ِم َّنا ر َّب الخلا ِص وس ِّي َد
ال َّنف ِس وتدخل َمع ُه آلا َمه الخلاص َيّ َة وتُناجيه في الحيا ِة والمو ِت ويقو ُل ل ُه وم ْن ُعم ِق ال َّنفس :يا ر ُّب
َجناز ِه مسيحاً حيا ًة دائِساً المو َت ،وبُ َعيْ َد ذلك ،نوراً ارح ْم .في ال َّصو ِم الكبي ِر المق َّد ِس تمضي ال َّنف ُس إلى
وربّاً قائماً م ْن بي ِن الأموا ِت وواهباً الحيا َة للَّذي َن في الخت ِن ،إلى العري ِس ال َّسماو ِّي الَّذي تنه ُض وإيَّاه
وتتل َّم ُس فج َر ِقيامة .في ال َّصو ِم الكبي ِر ت ُرا ِف ُق ال َّنف ُس
ال ُقبور. عري َسها المسي َح الإله .تُرا ِف ُقه وتُناجيه في َم ْسل ِك توب ٍة
يتكلَّ ُل ِب َدر ِب آلا ٍم ويتك َّح ُل بانبعا ٍث م ْن قَب ٍر فَارغ.
هذه َمسير ُة الكنيسة وهذا دليلُها لنف ِس ُك ٍّل ِم َّنا وم ْن آحا ِد التَّهيئ ِة تَستل ِه ُم هذه ال َّنف ُس مسير َة توب ٍة
لِ َنسلُ َك ُصحب َة هذا الخت َن ال َّسماو ّي .ال َّصو ُم هو فتُناجيالمسي َحم ْنعلىأَعتا ِبال َّصوم ِوتَحنيله ُركْب َة
َمسير ُة توب ٍة و َمسير ُة َرحم ٍة تُتر َج ُم أفعالاً. القل ِب وتتأ َّم ُل وإيَّا ُه ،م َن الغ ِد في أح ِد مرفعِ اللَّح ِم،
نَرف ُعصلاتَنافيهذهالأيَّا ِمالمبارك ِةونَسأ ُلر َّبال َّرحم ِة ح َّظ م ْن ل ْم يصن ْع رحم ًة وم ْن لمْ يرأ ْف بالقري ِب،
وإل َه ال َّرأفا ِت أ ْن يُر ِس َل رأفاتِه إلى العال ِم أجمع ،ويبارَك كما وتتأ َّم ُل نصي َب م ْن صن َع ال َّرحمة .تُناجي الخت َن
وتتأ َّم ُل مع ُه في أح ِد ال ُغفرا ِن ذا َك الفردو َس المفقو َد
الجمي َع ،ويُدي َم في القلو ِب رجا َءه ال َّصال َح ،ويغر َس الَّذي خرِِ َستْ ُه البشريَّ ُة م َع أ َّو ِل الجبل ِة آدم.
في ال ُّنفو ِس بَل َس َم عزائِه الإله ِّي ،ويزر َع في الكيا ِن وم َع انطلاق ِة ال َّصو ِم ،تتأ َّم ُل ال َّنف ُس جما َل وبها َء
البشر ِّي شيئاً من َرويَّ ِته ونورانيَّ ِته ،ويُس ِك َت بجبرو ِت استقام ِة ال َّرأ ِي في أح ِد تكري ِم الأيقونا ِت الَّتي تنقلُنا
َصم ِته ظَلا َم هذا العال ِم المتأ ِّج ِج ُحروباًوخطفاًوغلياناً م ْن عال ِم اليو ِم إلى أبديَّ ٍة نتل َّم ُس نو َرها على ُوجو ِه
الق ِّديسي َن .وإلى الأح ِد الثَّاني تسي ُر هذه ال َّنف ُس لتتعلَّ َم
وتكفيراً .نَسألُه أ ْن ي ُض َّم راقدينا إلى صد ِره ال ُق ُّدوس، إكرا َم الق ِّديسي َن الَّذين تل َّقوا نِع َمهم وقَداستَهم م ْن
ويُط ِل َع عليهم نو َر رحم ِته ،ويُر ِس َل الطُّمأنين َة إلى
ال ُّنفو ِس وال ِّديا ِر هو المبارُك والمم َّج ُد أب َد ال ُّدهو ِر،
دمشق 22 ،شباط 2025 آمين .
15 Issue 1 - 2025

