09-13القدّيس كورنيليوس الشهيد قائد المئة
وفي هذا اليوم تقيم الكنيسة المقدّسة تذكار تجديد هيكل قيامة المسيح، وتقدمة عيد رفع الصليب المكرّم.
القدّيس كورنيليوس الشهيد قائد المئة
صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله. لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيها الشهيد في الكهنة كورنيليوس. فتشفع إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.
09-15القدّيس نيكيطا الشهيد
بما أنك حسمتَ عزَّة الضلالة بقوَّة ثباتك، ونِلت إكليل الغلبة بجهادك، لذلك يا نيقيطا المجيد المطابق لأسمه، تبتهج مع الملائكة، متشفعاً معهم إلى المسيح الإله بغير فتورٍ من أجل جميعنا.
09-16القدّيسة إفيميّة
القرن الثالث - الرابع
"إنّ أوامر الأمبراطور نطيعها، شرط أن لا تكون مخالفة لأوامر إله السماء. أما إذا كانت كذلك فنحن لا نعصاها وحسب، بل نقاومها أيضاًَ".
09-17القدّيسة صوفيّا الشهيدة وبناتها الثلاث إيمان ورجاء ومحبة
" وَلاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ وَلكِنَّ النَّفْسَ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَقْتُلُوهَا، بَلْ خَافُوا بِالْحَرِيِّ مِنَ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يُهْلِكَ النَّفْسَ وَالْجَسَدَ كِلَيْهِمَا فِي جَهَنَّمَ." ( متى 28:10)
> أنقر هنا لقراءة السيرة بالكامل
09-21النبي يونان
فصلى يونان الى الرب الهه من جوف الحوت وقال: دعوت من ضيقي الرّب فاستجابني.
صرخت من جوف الهاوية فسمعت صوتي.
قد اكتنفتني مياه الى النفس. احاط بي غمر.
نزلت الى اسافل الجبال. مغاليق الأرض علي الى الابد.ثم اصعدت من الوهدة حياتي ايها الرب الهي.
09-22الشهيدات صوفيا وبناتها الثلاث إيمان ورجاء ومحبّة
عاشت صوفيا وبناتها الثلاث في إيطاليا، أيام الأمبراطور أدريانوس (117 – 138). عشن جميعهن على التقوى ومحبّة الربّ يسوع. وقد ربّت الأم بناتها على الإيمان والرجاء والمحبّة، لذلك دعتهن كذلك.
وانتقلت العائلة من موطنها إلى رومية، فقامت صوفيا تبشّر بإنجيل المسيح في أوساط الوثنيّين. فوصل خبرها إلى أدريانوس فقبض عليها وعلى بناتها، وأحضرهن قدامه. كانت إيمان في الثانية عشرة من عمرها، ورجاء في العاشرة ومحبّة في التاسعة. حاول أدريانوس استمالتهن بالحسنى، أول الأمر، فلم يغرهن كلامه، فعذّب الفتيات الثلاث، أمام عيني أمّهن، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن قطع هاماتهن جميعاً. في كل ذلك كانت الأم صابرة صامدة تشجّع بناتها ليثبتن.
وشاء أدريانوس أن يترك الأم فريسة للحسرة والعذاب، فأطلق سراحها، فأخذت صوفيا أجساد بناتها وأودعتها القبر. وبقيت تصلّي على ضريحهن ثلاث ليال وثلاثة أيام إلى أن أسلمت الروح، هي أيضاً، ولحقت بهن.
تعيّد الكنيسة اللاتينية للقدّيسات الأربع في الأول من آب فيما تعيّد الكنيسة المارونية لهن في مثل هذا اليوم، أي السابع عشر من أيلول.
المرجع:
| الأرشمندريت توما (بيطار) (2007)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الأوّل، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما |
09-22القديس سلوان الآثوسي
ولد القدّيس سلوان من أبوين تقيّين في أرض روسيا في قرية "شوفسك" في أبرشية "تامبوف". أبصر النور في سنة الرب 1866، ومنذ شبابه دعي إلى التوبة من قبل الفائقة التسبيح أم الإله الدائمة البتولية مريم.
عندما بلغ السابعة والعشرين، تخلّى عن كل ما في العالم وبصلوات القدّيس "يوحنا كرونشتادت" الذي شد أزره في هذه الطريق، بدأ رهبنته في اليونان وفي جبل آثوس الشهير. هنا، في حظيرة القدّيس العظيم في الشهداء، بندلايمون الطبيب الشافي، حمل على منكبيه نير الحياة الرهبانية.
وهكذا أعطى ذاته بكلّيته لله، وفي فترة قصيرة بالإضافة إلى نعمة الصلاة الدائمة التي تلقّاها من والدة الإله الكلية القداسة، أُهِّل لرؤية المسيح حيّاً بشكل لا يوصف، في كنيسة القدّيس النبي إيليا الملاصقة لمطحنة الدير.
لكن هذه النعمة الأولى انسحبت، تاركةًَ القدّيس أسيراً للقلق والحزن الشديد وبسماح من الله، ولمدة 15 سنة كان عليه أن يواجه مختلف تجارب الأعداء الروحيّين . وهكذا تبع خطى المسيح، إذ تقدّم بصراخ شديد ودموع وطلباتٍ للقادر أن يخلّصه من الموت الروحي ذاك (عب 7:5). هكذا تعلّم من خلال صوت الإله أتاه من العلى موصياً إياه: "إحفظ نفسك في الجحيم ولا تيأس"، أتّخذ هذه الوصية قاعدة لا تتزعزع فتبع خطى كلّ من الرهبان الأوائل القدّيسين أنطونيوس، مكاريوس، بيمن، صيصوي، وآباء البرية القدّيسين الذين بلغ قامتهم وموهبتهم الروحيّة فظهر معلماً رسولياً في حياته وبعد مماته.
ترك لنا كتابات مفعمة بالروح القدس والنعمة، اهتمّ بنشرها ابنه الروحي وتلميذه "الأرشمندريت الشيخ (الستاريتز) صفروني"، مؤسس دير القدّيس يوحنا المعمدان في "إسكس-إنكلترّا" التابع للبطريركية المسكونية. لن نحتاج إلى قول كلمات أكثر عن القدّيس سلوان الكلّي البر؟ فلقد قدّم "الأرشمندريت صفروني" حياة "القدّيس سلوان" وشرح عقيدته في مقدمة كتابه عنه الذي فيه عرض حياة القدّيس سلوان وكلماته الروحيّة.
يمكن لقرّاء هذا الكتاب أن يرَوا ويفهموا، أن هذا المحارب الروحي بلغ قامة ملئ المسيح (أف 13:4)، ومن خلال تطبيقه الكامل للوصايا مات عن هذه الحياة، لذا فالمسيح يحيا فيه كما يقول الرسول بولس (غلا 19:2 – 20) وهكذا غدا هذا الكتاب حيّاً وملهماً من الله لكثيرين، مكتوباً بقلم الروح. والكثيرون من كل بلد تحت السماء وضعوا ثقتهم في تعليمه وبذلك أتوا، وما زالوا حتى يومنا هذا، يأتون إلى معرفة الحقيقة فتتغيّر حياتهم
كان القدّيس وديعاً بشكل عجيب ومتواضع القلب وشفيعاً حارّاً لدى الله لأجل خلاص الكل ومعلّماً لا مثيل له، لأنه قال إن لا دليل أصدق على سكنى الروح القدس فينا كمحبتنا لأعدائنا.
إن هذا القدّيس المبارك سلوان، انتقل من الموت إلى الحياة، مفعماً أياماً روحية في 24 أيلول في السنة 1938 لربّنا يسوع المسيح، الذي يليق له كل مجد وإكرام وسجود إلى أبد الأبدين.
آمين
09-22تذكار الشهيد في الكهنة فوقا أسقف سينوبي
أصل الإسم يوناني ويعني الختم.
عُرف بفوقا الأنطاكي واستجير به كشاف من لسعة الحية.
أحب الصوم والصلاة والهدوء والمساكين.
فتح سرًّا مخازن أبيه في المجاعة، وباع ثوب أمه.
09-23الحبل بالنبي الكريم السابق المجيد يوحنا المعمدان
الحبل بالنبي الكريم السابق المجيد يوحنا المعمدان
09-24القدّيسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة للرسل
ولدت القدّيسة تقلا في مدينة إيقونية، في آسيا الصغرى، من أبوين وثنيّين. وما أن بلغت الثامنة عشرة من عمرها حتى خطبها ذووها إلى شاب اسمه تاميريس. لكنّها لم تتزوّج لأنّ الرسول بولس مرّ برفقة برنابا بإيقونية مبشِّراً بالإنجيل، فاصطادها الربّ الإله بكرازته، فآمنت بالمسيح يسوع مخلِّصاً ونذرت له عذريتها.
وقد اعترفت تقلا لأمّها بأنّها لم تعد ترغب في الزواج وأنّها قد نذرت عذريتها للربّ يسوع المسيح، فحاولت أمّها ثنيها عن عزمها، ولكن، دون جدوى. تحدّثت إليها بالحسنى فأبت. أشبعتها ضرباً فثبتت. حرمتها الطعام أياماً فأصرّت. أخيراً اهتاجت الأم هياجاً شديداً وودّت لو تقتلها. كيف تمحو عار ابنتها بين الناس!؟ فأخذتها إلى والي المدينة. حاول هذا، بكل الطرق الممكنة، أن يردّها عن قرارها، فواجه فيها إرادة صلبة ثابتة لا تلين، فتهدّدها بأن يلقيها في النار حيّة فلم تأبه، فأمر بإيقاد نار شديدة وألقاها فيها فحفظها الله سالمة من كل أذى.
وبتدبير إلهي، فرّت تقلا من المدينة وتبعت الرسول بولس، ثمّ جاءت وإياه إلى مدينة أنطاكية.
في أنطاكية، واجهت تقلا استشهادها الثاني. فلقد وقع عليها نظر واحد من علّية القوم في المدينة فحاول خطفها وإذلالها، فقاومته بضراوة وأخزته. وإذ أراد أن ينتقم لكرامته الجريح وشى بها لدى الوالي أنّها مسيحيّة تحارب الزواج، فحكم عليها الوالي بالموت، وألقاها للوحوش فلم تمسّها بأذى. وحاول ثانية وثالثة فكانت النتيجة إيّاها. إذ ذاك تعجّب الوالي جداً من القوّة السحريّة الفاعلة فيها وسألها: "مَن أنتِ وما هي هذه القوّة الفاعلة فيكِ؟!" فأجابت تقلا: "أنا أمة الإله الحيّ"، فأطلق الوالي سراحها.
بعد هذا الاستشهاد الثاني، كرزت تقلا بكلمة الله، ثمّ انسحبت، ببركة الرسول بولس، وفق تقليدنا المحلّي، إلى سلفكية الشام أي معلولا حيث أقامت ناسكة في مغارة، في ميريامليك إلى سن التسعين. وقد أعطاها الربّ الإله موهبة شفاء المرضى، فتدفّق عليها الناس، وكثيرون اهتدوا إلى المسيح بواسطتها. لكن الأمر لم يرق للأطباء في سلفكية وقد بدأ مرضاهم يغادرونهم إليها. وإذ ظنّ الأطباء أنّ سِحر تقلا هو في عذريتها، أرسلوا رجالاً أشراراً يذلّونها. هؤلاء طاردوها فهربت منهم فحاصروها فرفعت الصلاة إلى الربّ الإله واستغاثت، فانشقّت إحدى الصخور فدخلت فيها، فكانت الصخرة مخبأ لها ومدفناً X .
ويظن أنّ رقاد تقلا كان حوالي العام 90 للميلاد، وهي أولى الشهيدات المسيحيات. خبرها مستمدد من وثيقة مبكّرة (القرن الثاني) تُعرف بـ "أعمال بولس وتقلا".
كُثُرٌ هم الآباء الذين اعتبروا تقلا مثالاً للعذارى والقدّيسات، وقالوا فيها مدائح عديدة: القدّيسون باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي وأمبروسيوس أسقف ميلان وإيرونيموس. أما القدّيس يوحنّا الذهبي الفم فقد قال فيها: "يبدو لي أنّي أرى هذه العذراء المبارَكة تذهب إلى المسيح ممسكة بعذريتها في يد وباستشهادها في الأخرى".
ملاحظة: أُغفِل إكرام القدّيسة تقلا في الكنيسة اللاتينية سنة 1969 م بعد قرون.
X - وقد ذكرها البطريرك مكاريوس الزعيم، في القرن السابع عشر، فأكّد أنّ جسدها موجود في معلولا إلى اليوم وأنّه يفيض ينابيع الأشفية في الدير المعروف باسمها هناك.
المرجع:
الأرشمندريت توما (بيطار) (2007)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الأوّل، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما
09-24القدّيسة تقلا أولى الشهيدات والمعادلة الرسل
أيتها البتول، لقد تلألأتِ بجمال البتولية، وتزينتِ بإكليل الاستشهاد وأتُمِنْتِ على الرسالة بما أنك مجيدة، فلهيب النار قد حولتهِ إلى ندى، وشراسة الثور أَلنتِها بصلاتِكِ، يا أولى المجاهدات.
09-24القدّيس سلوان الآثوسي البار
لقد أبهجتَ أيُّها الأبُ جبل آثوس. إذ عِشتَ بما يفوقُ الطَّبيعة، مُعطيَّاً إيّانا قُوَّةً إلهيّة. فنحن نُكَرِّمُ بتوقيرٍ تذكارك يا سلوانُس، ممجِّدين مَن أعطاكَ للكنيسة كارزاً عظيماً بالمسيح.
09-26القدّيس يوحنا الإنجيلي
تذكار انتقال القدّيس الرسول الإنجيلي يوحنّا الثيولوغوس أي المتكلّم باللاهوت
القدّيس الرسول الإنجيلي يوحنّا
هو يوحنّا بن زبدي أخو يعقوب، من بيت صيدا في الجليل. دعاه الربّ يسوع وأخاه يعقوب فيما كانا في السفينة مع زبدي أبيهما يصلحان الشباك، فتركا السفينة للوقت وأباهما وتبعاه (متى 4: 21 – 22). كان أكثر تلاميذ الربّ يسوع تعلّقاً بالبتولية والنسك، حتى إنّ الكنيسة وصفته بالرسول "البتول المعادل الملائكة". كما أنّ محبّته للمسيح كانت عظيمة وسيرته ممتازة فعرف بالتلميذ "الحبيب". يوحنّا كان الأقرب إلى قلب المسيح. كتبنا الليتورجية تسمّيه صديق المسيح وتقول عنه إنّه كان عشير المسيح منذ الطفولية، ربما دلالة على صلة القربى التي يظنّ أنّها جمعتهما من خلال أمّ يوحنّا المدعوّة سالومي والتي قيل إنّها كانت إحدى بنات يوسف البار، رجل مريم، من زواجه الأول.
كان يوحنّا واحداً من التلاميذ الثلاثة الذين اصطحبهم الربّ يسوع عندما صعد إلى قمة ثابور حيث تجلّى بنوره الإلهي وظهر موسى وإيليا يتحدّثان إليه عن خروجه العتيد (متى 17). ويوحنّا هو الذي جلس بجانب السيّد في العشاء الأخير واتكأ على صدر يسوع (يوحنا 13: 25). يوحنّا أيضاً هو الذي طلب من السيّد أن يجلس عن يمينه في ملكوته مبدياً استعداده لشرب الكأس التي قال يسوع إنّه سوف يشربها (متى 20: 20 – 28). وعندما ألقى اليهود أيديهم على المعلّم، كان يوحنّا مَن تبعه حتى إلى دار رئيس الكهنة (يوحنا 18: 15). ولما حانت ساعة الظلمة، وحده يوحنّا، من بين التلاميذ، وقف عند صليب الربّ بجانب والدة الإله. في تلك الساعة بالذات قال يسوع لأمّه مشيراً إلى يوحنّا "يا امرأة هوذا ابنك"، ثمّ قال للتلميذ "هوذا أمّك". ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته.
ثمّ أنّه بعد قيامة الربّ يسوع من بين الأموات وبعدما حملت مريم المجدلية الخبر عن القبر المفتوح، كان يوحنّا – الذي سمّى نفسه في الإنجيل التلميذ الآخر – هو الذي ركض مع بطرس إلى القبر، لكنّه سبقه وجاء أولاً وانحنى فنظر الأكفان موضوعة وحدها. ويوحنّا أيضاً رأى الربّ يسوع بعد قيامته، وتلقّى مع التلاميذ الآخرين الكلمة أن يبشّروا بالإنجيل إلى أقصى الأرض. ثمّ أنّه عاين السيّد صاعداً إلى السموات وأخذ الروح القدس يوم العنصرة. ويغلب الظنّ أنّه آخر مَن بقي من التلاميذ في أورشليم لأنّه اعتنى بوالدة الإله إلى يوم رقادها.
ورد في التقليد أنّه بشّر في آسيا الصغرى حيث كانت الوثنية عميقة الجذور وحيث انتشرت الأفكار والتيارات، على اختلاف توجّهاتها، بكثافة وعلى نطاق واسع. ويبدو أنّ يوحنّا تردّد، أول أمره، في الذهاب إلى هناك، لذلك تركه الله وتلميذه بروخوروس يصارعان العواصف وأمواج البحر والشدائد والضيقات أربعين يوماً قبل أن يصلا إلى آسيا الصغرى سالِمَين. فكان ذلك تدريباً له على احتمال المحن والاتكال على الله القادر على كل شيء.
أفسس هي المدينة البارزة في آسيا الصغرى التي تركّز فيها عمل الرسول يوحنّا الكرازي. وقد لاقى هناك مقاومة شديدة وواجه الموت أكثر من مرّة لأنّ عبادة الآلهة أرتميس وتعلّق أهل المدينة بها أثارا عليه سخط جماعات كثيرة، كما تحرّك السحرة بكل قواهم وأعاجيبهم ضدّه، لكنّه بنعمة الله وقوّة الكلمة وآيات كثيرة انحفظ سالماً وهدى كثيرين وعمّدهم.
ووصل صيت يوحنّا إلى الأمبراطور دوميتيانوس (81 – 96) فاستحضره، كما ذكر المعلّم ترتوليانوس (160 – 225م). وبعدما أخضعه للتحقيق، ألقاه في قدر مملوء زيتاً مغلياً، فخرج من القدر سالماً، فنفاه إلى جزيرة بطمس. وفي جزيرة بطمس شفى ابن مقدّم الجزيرة من مرض اعتراه فساعده ذلك على الإتيان بكثيرين إلى الإيمان بالربّ يسوع. وفي بطمس أيضاً، كتب، كما ينقل لنا التراث، إنجيله وسفر الرؤيا. عندما توفي الأمبراطور دوميتيانوس وخلفه نرفا، عاد يوحنّا إلى أفسس لمتابعة عمله. ويذكر التراث أنّه في طريقه إلى أفسس عرّج على مدينة اسمها أغرويكا هدى فيها إلى الإيمان شاباً رأى فيه بالروح إناء عظيماً لنعمة الله. وقبل أن يغادر المدينة سلّمه إلى الأسقف وأوصاه أن ينتبه إليه ويرعاه. لكن، يبدو أنّ الأسقف أهمل الشاب وكانت النتيجة أن شرد وأضحى رئيس عصابة يسرق ويقتل ويروّع الناس. فلما عاد يوحنّا إلى الأسقف سأله عن الأمانة، فتنهّد الأسقف وقال له: إنّ هذا الشاب قد مات لأنّه ترك الإيمان وتحوّل إلى سارق ولص. للحال طلب يوحنّا حصاناً، رغم تقدّم سنه، وصعد إلى حيث قيل له إنّ ذاك الشاب معتصم. هناك أخذ يبحث عنه إلى أن وقع بين أيدي بعض أفراد العصابة فاقتادوه إليه. ولما رأى رئيس العصابة يوحنّا حاول الهرب من وجهه، فلحق به الرسول متوسلاً، فتاب الشاب وعاد برفقة يوحنّا وعاش بعد ذلك في القداسة. هذه واحدة من الروايات التي تُنقل عنه للدلالة على حرصه على خراف المسيح ورأفته بالضالين.
وبقي يوحنّا في أفسس إلى أن رقد أو ربما انتقل. كان قد بلغ من العمر ما يربو على المئة سنة وخمس. وهناك أكثر من رواية تُتناقل في هذا الشأن. فمن الروايات ما يذكر أنّه لم يمت بل انتقل إلى الربّ انتقالاً. وفي الرواية صدى لما ورد في إنجيل يوحنّا، الاصحاح الحادي والعشرين، أنّ الربّ يسوع فيما كان سائراً وبطرس الرسول، تبعهما يوحنّا، "فالتفت بطرس ونظر التلميذ الذي كان يسوع يحبّه يتبعه وهو أيضاً الذي اتكأ على صدره وقت العشاء وقال يا سيّد مَن هو الذي يسلمك. فلما رأى بطرس هذا قال ليسوع يا ربّ وهذا ما له. قال له يسوع إن كنت أشاء أنّه يبقى حتى أجيء فماذا لك، اتبعني أنت. فذاع هذا القول بين الإخوة أنّ ذلك التلميذ لا يموت. ولكن لم يقل يسوع إنّه لا يموت، بل إن كنت أشاء أنّه يبقى حتى أجيء فماذا لك" (يوحنّا 21: 20 – 23). وهناك رواية أخرى تقول إنّه رقد بالربّ وإنّ تراباً عطراً كان يخرج من قبره كل عام ويشفي المرضى. والكنيسة تعيّد لذلك سنوياً في الثامن من أيار.
هذا هو التلميذ الذي كان يسوع يحبّه، والذي يعود إليه الإنجيل المسمّى باسمه وسفر الرؤيا وثلاث من الرسائل الجامعة. تقول عنه الخدمة الليتورجية، في هذا اليوم، الكثير. تقول إنّه "إمام المتكلّمين باللاهوت" ولذلك دُعي باللاهوتي، وإنّه "حوى في نفسه اللاهوت بغير تناه"، وإنّه "كان مملوءاً من المحبّة فأصبح مملوءاً من التكلّم باللاهوت أيضاً" وإنّه "عذوبة الثالوث" وإنّه صار "صفيّاً حبيباً نظير اشعياء الجهير الصوت وموسى الكليم معاين الله" وإنّ لسانه "قلم كاتب للروح القدس" وإنّه اقتنى "عقلاً متألهاً وجسماً متبتّلاً" وإنّه صار كلّه نوراً لاقترابه من عنصر النور.
المرجع:
الأرشمندريت توما (بيطار) (2007)، لبنان ، سير القدّيسين وسائر الأعياد في الكنيسة الأرثوذكسية (السنكسار) – الجزء الأوّل، عائلة الثالوث القدوس – دير القديس يوحنا المعمدان – دوما
09-26انتقال الرسول يوحنا الإنجيلي اللاهوتي
عظائمكَ أيها البتول من يصفها، لأنكَ تفيض عجائب وتنبع أشفية، وتتشفع من أجل نفوسنا، بما أنكَ متكلم باللاهوت وصفيّ المسيح.
09-28القدّيس اسحق السوري
السابح يغوص غائرًا في البحر إلى أن يجد اللؤلؤ، والراهب الحكيم يسير في الدنيا عاريًا إلى أن يصادف فيها الدرة الحقة التي هي يسوع المسيح، وإذ ما وافاه فلن يقتني معه شيءًا من الموجودات.
09-30
القديس إغريغوريوس الأرمني | غريغوريوس المستنير
يسمى "القديس غريغوريوس المستنير" St. Gregory The Illuminator، ذلك لأنه قدم نور السيد المسيح لشعب الأرمن بطريقة فائقة، حتى دعي "رسول أرمينيا". تدعوه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية "الشهيد بغير سفك دم"، وتذكره في مجمع القداس الإلهي، اختاره شعب نابولي بإيطاليا عام 1636 م. شفيعًا عن مدينتهم.
صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة فريسكو من القرن الرابع عشر الميلادي تصور القديس أغريغوريوس الأرمنى - اسطنبول - متحف الكنيسة الأولى لـ باماكريستوس
إذ يرى بعض الدارسين أنه المؤسس الحقيقي لكنيسة أرمينيا، وإن كان البعض يرى أنه قد سبقه آخرون لكنه هو قام بدور رئيسي إذ استطاع أن يحول الملك إلى المسيحية، ليجعل المسيحية هي الديانة الرسمية للبلاد، وهو بهذا جعل أرمينيا أول بلد في العالم يقبل ملكها المسيحية، لذا يلزمنا أن نقدم في سطور قليلة عن الكنيسة الأولى في أرمينيا، فيمكننا تتبع سيرة هذا القديس.
الكنيسة الأولى بأرمينيا:
يرى البعض أن المسيحية قد انطلقت إلى أرمينيا على يدي القديسين برثلماوس وتداوس منذ القرن الأول، وآخرون يرون أن المسيحية قد بدأت خلال بعثات تبشيرية في القرن الثاني جاءت من أنطاكية وفارس، غير أن الكل لا يتجاهل الدور الرئيسي الذي قام به القديس غريغوريوس المستنير، الذي سيم أسقفًا على أرمينيا بواسطة رئيس أساقفة قيصرية الكبادوك عام 294 م.، فجذب الملك تريداته الثالث Tiridates III (238 ? 314 م) للإيمان، وحول كثير من الوثنيين إلى الإيمان بالمسيحية، لذا حُسب مؤسس الإيبارشية الرئيسية في Etchmidzin بجوار جبل أراراط، وصار جاثليقًا على أرمينيا وقدم من نسله عددًا ممن نالوا هذا المركز، وكان رئيس أساقفة قيصرية يقوم بالسيامة حتى صارت كنيسة أرمينيا مستقلة عن قيصرية.
في عام 390 م. انقسمت أرمينيا بين البيزنطيين والفارسيين، تتقاسمها الإمبراطوريتان، وفي أيام الجاثليق إسحق الكبير تم استقلالها تمامًا عن قيصرية الكبادوك، وانطلقت حركة أرمنية قومية خاصة بظهور حركة ترجمة ضخمة للكتاب المقدس والتراث المسجل باليونانية إلى اللغة الأرمنية.
نشأته:
وُلد حوالي سنة 240 م. في مدينة فالارشياباط التي كانت أكبر مدن أرمينيا، عاصمة إقليم أراراط، من سلالة ملوكية. قام والده Parthian بتحريض البعض بقتل الملك خوسروف الأول Khosrov الأرمني، فقبض عليه الجند وقتلوه، أما غريغوريوس فكان مع أخيه طفلين استطاعت مربيتهما صوفيا أن تهرب بهما إلى قيصرية الكبادوك (بتركيا)، حيث قامت بتربيتهما في حياة تقوية مقدسة. كان غريغوريوس يتحلى بالحياة الفاضلة مع نبوغه أيضًا في العلم والفلسفة.
تحت ضغط مربيته تزوج وأنجب طفلين ثم اتفق مع زوجته على الحياة البتولية لتكريس طاقتهما للعبادة لله، فانضمت زوجته إلى إحدى أديرة النساء، أما غريغوريوس فقد أراد التكفير عن خطأ والده فتقدم لخدمة ابن الملك القتيل، "تريداته الثالث" يخدمه بأمانة فائقة.
أراد تريداته أن يقدم ذبيحة شكر للآلهة التي حسبها أنها هي التي ردت له مُلك والده، طلب من غريغوريوس أن ينوب عنه في تقديم القرابين... أما الأخير ففي لطف أخبره أنه مسيحي ولا يعتقد بالأوثان... (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام السير والسنكسار والتاريخ). فقام الوالي (الملك) بتعذيب غريغوريوس بعذابات مرة خاصة وأن بعض رجاله أخبروه أن والد غريغوريوس هو قاتل والده.
أعيت الوالي الحيل في تعذيب إغريغوريوس إذ كان الرب في كل مرة يخلصه ويشفيه حتى ألقى رصاصًا مغليًا في فمه، وأخيرًا أمر بإلقائه في جب عميق يموت فيه جوعًا وعطشًا.
في طريقه إلى الجب، أمام مدينة فريزا تقدمت الجماهير ومعها المرضى يطلبون منه الصلاة، وكان الله يتمجد فيه، حتى آمنت زوجة الوالي وابنه فاستشهدا على يدي الوالي نفسه.
في الجب:
تحول الجب إلى مقدس لله، فيه ينعم غريغوريوس بحياة تعبدية مفرحة وسط الضيق الخارجي، وقد أعد الله له سيدة عجوز أبصرت في رؤيا من يقول لها: "اصنعي خبزًا والقيه في ذلك الجب"، فكانت تفعل ذلك لمدة 14 عامًا.
في هذه الفترة هام الإمبراطور دقلديانوس بحب فتاة تدعى "ريبسما"، وإذ كانت قد نذرت البتولية هربت إلى أرمينيا، طلب الإمبراطور من الوالي تريداته أن يبحث له عنها في أديرة النساء، وبالفعل وجدها وإذ رآها سقط في حبها أراد الزواج بها لكنها رفضت. قام بحبسها مع امرأتين لتحاولا إغراءها فلم تفلحا بل قاومتهما وقاومت الوالي نفسه وهربت، فأرسل وراءها جلادين قبضوا عليها وأحرقوها بالنار، وقتلوا 32 عذراء كن معها.
تريداته الهائم في الأدغال:
اشتد الحزن بالوالي تريداته على ريبسما حتى دخل في حالة اكتئاب نفسي شديد، ولم يعد قادرًا على ممارسة عمله، فأخذه بعض رجاله إلى خارج المدينة في رحلة صيد لعله يستطيع أن ينسى، وإذ انتابه روح شرير صار كخنزير بري ينهش جسده ويصارع مع من حوله، وانطلق في الأدغال هائمًا.
في الصباح أخبرت رجال الدولة بما رأت فحسبوا أن ما رأته إنما من قبيل الهواجس لشعورها بالذنب لما حدث مع غريغوريوس منذ 14 عامًا، لكن تكرر الحلم أربع مرات في الليلة التالية، وإذ أصرت على طلبها أرسلت بعضًا من رجال الدولة يلقون حبلًا في الجب ليرفعوا دانيال الجديد من الجب حيًا.
استقبلت الجماهير هذا الأب باحتفال عظيم وانطلقت الأخت تطلب بدموع من القديس أن يصفح عنها وعن أخيها ويطلب من الله شفاءه.
شفى القديس غريغوريوس الوالي تريداته باسم السيد المسيح مع ترك بعض علامات في جسده، لتذكره بالماضي إلى حين يتم شفاءه بالكامل، بعد قبول الإيمان المسيحي.
تحولت حياته الباقية إلى عمل كرازي غير منقطع، وتحول الكثير من الوثنيين للإيمان المسيحي وبنيت الكنائس، ممارسًا أعمالًا فائقة باسم السيد المسيح. سامه رئيس أساقفة قيصرية الكبادوك ليونتيوس أسقفًا على أرمينيا عام 294 م.، فسام كهنة للخدمة وتفرغ للكرازة بين الوثنيين في بلاد أرمينيا. وقد أطال الله عمره حتى بداية حكم قسطنطين الكبير حيث زاره القديس مع الملك يوحنا لتقديم التهنئة له.
مال في نهاية أيامه إلى حياة الوحدة فاعتزل في جبل قريب Mount Manyea وقد دُعي لحضور مجمع نيقية عام 325 م فأرسل ابنه أريسطاشه Aristakes ، الذي كان قد قام بالعمل كنائب عنه بناء على إلحاح الشعب، وخلفه كجاثليق أرمينا.
قضى ستة أعوام في خلوته يمارس حياة النسك والتأمل، وإذ قربت لحظة انتقاله (حوالي عام 330 م) دخل جوف شجرة ضخمة وركع يصلي لينتقل، فدفنه بعض الرعاة دون أن يعرفوا شخصه. فظهر في رؤيا لأحد الأتقياء يدعى كارنيكوس وأخبره عن جسده لينقله إلى طردانوس بعد حوالي 60 عامًا من انتقاله.
الكنيسة الأرمنية تذكر له أربعة أعياد: طرحه في الجب، إخراجه من الجب، ظهور الرؤيا السماوية له، تذكار ظهور جسده؛ أما كنيستنا فتحتفل بإخراجه من الجب في 19 توت ونياحته في 15 كيهك.
09-30القديس ميخائيل السوري، أول متروبوليت على كييف وسائر روسية
بعدما عزم الأمير فلاديمير (955 – 1015م)، الذي أكرمته الكنيسة فيما بعد قديساً، على الإفساح في المجال للأرثوذكسية أن تعم بلاده، أوفد إلى مدينة القسطنطينية سائلاً الإمبراطور البيزنطي باسيليوس الثاني (976 – 1025م) والبطريرك نيقولاوس الثاني أن يبادرا إلى إرسال بعثة تبشيرية إلى بلاده تتولى نشر كلمة الله وتعميد الشعب الروسي الذي كان غارقاً، يومذاك، في دياجير الوثنية.
وقد لب البطريرك المسكوني والمجمع المقدس الطلب للحال وسموا بعثة قوامها سبعة أساقفة وعدد من الكهنة والشمامسة.
على رأس هذه البعثة كان المتروبوليت ميخائيل، السوري الأصل، الذي تعيد له الكنيسة اليوم.
ومع أن إقامة القديس ميخائيل في البلاد الروسية كانت قصيرة، لم تدم أكثر من ثلاث إلى أربع سنوات، فإن عمله الرسولي كان غنياً جداً. فإليه يعود الفضل في تبشير وتعميد الأمراء والنبلاء في كل من مدن كييف ونوفغورود وروستوف، وكذلك عامة الشعب الذين نزلوا في كييف، مثلاً، إلى نهر دنييبر، بناء لأوامر فلاديمير حيث عمدهم ميخائيل ومن معه بحضور الأمير وعائلته ونبلائه. كذلك عمل ميخائيل على نشر الإنجيل وهدم الأصنام وبناء الكنائس وسيامة الكهنة، وتنظيم شؤون الكنيسة الجديدة. كما كان مستشاراً للقديس فلاديمير، حتى في الشؤون العامة. حميته الرسولية كانت غير عادية وقد بعث بمرسلين إلى البلغار والتتار.
رقد ميخائيل في الرب سنة 992 للميلاد بعدما ترك للكنيسة الفتية أساسات متينة وهيكلية مرتبة. وقد تبين بعد قرنين من وفاته أم جسده كان على حاله فجرى، إذ ذاك، نقله إلى دير الكهوف في مدينة كييف حيث لا يزال إلى اليوم.
09-30القدّيس الشهيد في رؤساء الكهنة غريغوريوس أسقف أرمينية العظمى
بقي غريغوريوس في الجب خمسة عشر عامًا ظن الجميع خلالها أنّه مات. لكن الرّب يسوع كان يعدّه لعمل عظيم .إذ أن امرأة كانت تأتيه بطعام .وهكذا بقي سالمًا محفوظًا إلى أن حان ميعاد افتقاده.
10-14القدّيس قزما المنشئ أسقف مايوما
القدّيس قزما المنشئ أسقف مايوما
وكما أخذ قوزما ويوحنا عن أستاذهما العلوم الدنيوية، أخذاً أيضاً علم العلوم وفن الفنون: محبة النسك والصلاة، الحياة الرهبانية. فانتقلا، في وقت لاحق، إلى دير القديس سابا، وانخرطا في الحياة الملائكية.
10-14القدّيسون نازاريوس وجرفاسيوس وبوطاسيوس وكَلسيوس الشهداء ورفقته
شهداؤُك يا رب بجهادهم، نالوا منكَ الأكاليل غير البالية يا إلهنا، لأنهم أحرزوا قوَّتكَ فحطموا المغتصبين، وسحقوا بأسَ الشياطينَ التي لا قوَّة لها. فبتوسلاتهم أيها المسيح الإله خلصْ نفوسنا.




