(+867 م)

مقدّمة:
عرفت الكنيسة في القرنين الثامن والتاسع ميلادي حربًا شعواء شُنّت ضد الأيقونة استمرت 120عاماً، حيث دُمّرت وحُرقت الكثير من الأيقونات، وسُفكت فيها دماء عديدة من الرهبان والمؤمنين الذين دافعوا بشراسة عن لاهوت الأيقونة المرتبط بسر التجسّد الإلهيّ.
كانت هذه الحرب على مرحلتين. الأولى بدأت في العام 726م وانتهت في العام 787م، حيث انعقد المجمع المسكوني السابع في نيقيا في ظل حكم الإمبراطورة القدّيسة إيريني. والثانية بدأت في العام 813م، وانتهت مع الإمبراطورة ثيوذورة القدّيسة في العام 842م.
معنى الإسم:
ثيوذورة اسم بوناني يعني هديّة الله أو عطيّة الله أو هبة الله. هو مؤلّف من كلمتين θεός وتعني الله وδῶρον وتعني هدية أو عطيّة.
أصلها من بفلاغونيا قرب البحر الأسود، وهي من طبقة الأشراف. تمتَّعت بجمال أخّاذ وذكاء نافذ. أخذت التقوى والإيمان عن أمّها ثيوكتيستا.
اختيرت ثيوذورة زوجة للإّمبراطور ثيوفيلوس (829- 842م).
القدّيسة ثيوذورة والدفاع عن الأيقونات:
بقيت القدّيسة أمينة للإيمان القويم مكرّمة الأيقونات رغم الحملة الشعواء التي شنَّها زوجها الملك في طول البلاد وعرضها.
تميّزت بالصبر والوداعة في مواجهة تعنُّت زوجها إلى أن نجحت، في نهاية المطاف، في وضع حد لحملتِهِ.
وقد ورد أن زوجها قبَّل أيقونة عرضتها عليه زوجته القدّيسة قبل أن يلفظَ أنفاسه بقليل، وذلك بعد مرض استبدَّ به اثنتي عشرة سنة.
حكمت القدّيسة البلاد بصفة وصيّة لابنها القاصر، ميخائيل الثالث، ذي الأربع سنين.
القدّيسة ثيوذورة وأحد الأرثوذكسيّة:
دعت القدّيسة ثيوذورة إلى مجمع في سنة 843م الذي أكّد قرار المجمع المسكوني السابع (787م) بتكريم الأيقونات.
إثر هذا المجمع، التقى المؤمنون في القسطنطينية فساروا بالأيقونات المقدّسة وأدخلوها الكنائس من جديد. وهذا ما تقوم به الكنيسة الأرثوذكسيّة في الأحد الأوّل من الصوم الأربعيني الفصحي، والذي يدعى “أحد الأرثوذكسيّة”، إذ تزيّح فيه الأيقونات تأكيدًا للإيمان القويم.
تكريس نفسها للصلاة والعبادة:
في أيّام القدّيسة ثيوذورة أُوفِد مرسَلون لنقل البشارة إلى مورافيا وبلغاريا. ولكن شاءت الظروف السياسيّة أن تخرج قدّيستنا وبناتها الأربع إلى دير غاستريا، سنة850م لتنصرف إلى الصوم والصلاة إلى أن رقدت بالرَّب في 11 شباط سنة 867م.
رقادها ورفاتها
رقدت بالرَّب في 11 شباط سنة 867م.
لم تنحل رفاتها، وبقيت محفوظة في القسطنطينية إلى أن انتقلت إثر سقوط المدينة إلى كورفو اليونانية حيث رفات القدّيس سبيريدون.
