أحد القدّيسة مريم المصريّة

 أحد القدّيسة مريم المصرية

        الأحد الخامس من الصوم الأربعيني المقدّس

الرسالة
(عب 9: 11-14)

st-paul1

1. لقد جاء المسيح إلى العالم فقدّم نفسه ذبيحةً على الصليب من أجل خطايانا. إنه رئيس كهنة "للخيرات العتيدة".
2. لقد سمّى بولس الرسول خيرات الناموس القديم خيرات حاضرة "موضوعة"، ويسمّي هنا خيرات العهد الجديد "العتيدة" أي المستقبلة، هذا لأنه في الدهر الآتي سوف تُكشف لنا كاملةً خيرات المسيح وهباته.
3. جسد المسيح هو المسكن، وهذا الجسد هو أعظم من المسكن القديم المصنوع بيد، لأن كلمة الله وقوة الروح تكمن كلها فيه.
4. كان المسكن الأول في العهد القديم رمزاً لجسد لمسيح كما يقول القديس غريغوريوس النيصصي.
5. جسد المسيح بمادته كان مثلنا، شبيهاً في جوهره لطبيعتنا، كما أُخذ من دماء العذراء الكليّة الطهارة. أمّا طريقة تكوينه فكانت تفوق طبيعتنا لأنه كان متّحداً أقنوميّاً بالكلمة الإلهية .
6. المسيح الذي "جاء رئيس كهنة" "دخل مرّة واحدة إلى الأقداس". هناك لم يجد تطهيراً مؤقتاً للأجساد، كما كان الحال مع رؤساء الكهنة القدماء، بل وجد "فداءً أبديّاً"، تحريراً أبدياً لخطايا الناس، أو بعبارة أخرى غفراناً دائماً.
7. لم يقدِّمِ المسيحَ أيُّ رئيس كهنة آخر، بل المسيحُ قدّم نفسه بنفسه.
8. بالنسبة للذبائح الحيوانية: الدم "يقدّس لطهارة الجسد"، بينما هنا دم المسيح يطهّر الكائن كلّّه  الداخلي والخارجي، النفسَ الجسد.

 

الإنجيل
(مرقس 10: 32- 45)

Markos

1. لقد عدّد للتلاميذ ما سيحدث له... حتى لا يضطربوا إذ تكون لهم الأحداث مفاجئة. "القدّيس يوحنا الذهبي الفم"
2. حرص الرّب دائمًا تذكيرهم بأنّه يقدّم نفسه طوعًا وإنّه الغالب والمنتصر، ومع هذا شكوا.
3. الغلبة على التجارب تقودنا إلى القيامة والرب هو من يقودنا إلى هذه الغلبة.
4. بقي التلاميذ حتى بعد القيامة ولحين حدوث العنصرة يفكّرون بالملكيّة الأرضيّة حتى أنّهم تنافسوا عليها، ولم يعوا بالتالي لحقيقة الملكوت السماوي إلّا بعد أن حلّ عليهم الروح القدس.
5. سؤال المسيح لهما "ماذا تريدان؟" ليس عن جهل منه للأمر، وإنما ليلزمهما بالإجابة، فيفتح الجرح ويقدم له الدواء. "القديس يوحنا الذهبي الفم"
6. لقد قصد الربُّ بالكأس والصبغة (المعمودية) الصليب، الكأس هي الجرعة التي نتقبلها بواسطته بعذوبة، والمعمودية هي علة تطهيرنا من خطايانا. وقد أجاباه بغير إدراك قائلين له: "نستطيع"، إذ حسباه يتحدث عن كأس منظورة وعن المعمودية التي كان اليهود يمارسونها التي هي الغسالات قبل الأكل. "القدّيس ثيوفبلاكتوس"
7. ليس لنا أن نتجاسر على الرّب ونطلب تمجيد ذواتنا. الرّب يقرر دينونتنا ويعرف حقيقة أنفسنا.
8. الاتضاع هو الطريق نحو التمثل بالرب وبذل الذات للخدمة هو المبتغى.

 

serie-marie

الرِّسالة عب 9: 11-14
صَلُّوا وأوفوا الربَّ إلهُنا اللهُ معْروفٌ في أرضِ يهوذا

يا إخوَةُ، إنَّ المسيحَ إذْ قَدْ جاءَ رَئيسَ كَهَنَةٍ للخيراتِ المستقبلةِ، فبمَسْكنٍ أعظَمَ وأكمَلَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بأيدٍ، أيْ ليسَ من هذه الخليقةِ وليسَ بدمِ تُيُوسٍ وعجولٍ بَلْ بدمِ نفسِهِ دَخَلَ الأقْداسَ مرَّة واحدةً فوَجَدَ فِداءً أبَديّا. لأنَّهُ إنْ كانَ دَمُ ثيرانٍ وتيوسٍ ورَمادُ عِجلةٍ يُرَشُّ على المُنجَّسينَ فيُقَدِّسُهُمْ لتطهيرِ الجسدِ، فكَمْ بالأحرى دَمُ المسيح الذي بالرُّوح الأزَليِّ قَرَّبَ نفسَهُ للهِ بلا عيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائرَكُم منَ الأعْمالِ الميتة لِتعْبُدُوا اللهَ الحيَّ.

الإنجيل
مر 10: 32-45 

في ذلك الزمان، أخَذَ يسوعُ تلاميذَهُ الإثْنَي عَشَرَ وابْتَدَأ يَقولُ لَهُم ما سيَعْرُضُ لَهُ: هُوذا نَحْنُ صاعِدونَ إلى أورَشليمَ، وابنُ البَشَرِ سَيُسَلَّمُ إلى رؤساء الكَهَنَةِ والكَتَبَةِ فَيْحكُمونَ عَلَيْهِ بِالموْتِ وَيُسَلِّمونَهُ إلى الأمَم فَيَهْزَأونَ بِهِ ويَبْصُقونَ عَلَيْهِ وَيَجْلدونَهُ وَيَقْتُلونَهُ وفي اليَوْمِ الثالثِ يَقومُ. فَدَنا إليْهِ يَعْقوبُ ويَوحَنّا ابنا زَبَدى قائلينَ: يا مُعَلِّمُ نريدُ أنْ تَصْنَعَ لَنا مَهْما طَلَبنا. فَقالَ لهُما: ماذا تُريدانِ أنْ أصْنَعَ لَكُما. قالا لَهُ: أعْطِنا أنْ يَجْلِسَ أحَدُنا عَنْ يميِنكَ والآخرُ عَنْ يساركَ في مَجدِكَ. فقالَ لَهُما يسوعُ: إنَّكُما لا تَعْلَمان ما تَطْلُبان. أتستطيعانِ أنْ تشرَبا الكأسَ التي أشرَبُها أنا وأنْ تَصْطَبِغا بالصبْغَةِ التي أصْطَبِعُ بِها أنا. فقالا لَهُ نَسْتَطيع. فقالَ لَهُما يسوعُ: أمَّا الكأسُ التي أشْرَبُها فَتَشْرَبانِها وبِالصبْغةِ التي أصْطَبِغُ بِها فَتَصْطَبِغان. أمَّا جُلوسُكما عَنْ يميني وَعَن يَساري فَلَيسَ لي أنْ أعْطِيَهُ إلاّ للذينَ أُعِدَّ لَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعَ العَشرَةُ ابْتدَأوا يَغضَبونَ على يعقوبَ ويوحنا فدَعاهُم يسوعُ وقالَ لَهُم قدْ عَلِمْتُمْ أنَّ الذينَ يُحْسَبونَ رُؤَساءَ الأمَم يَسودونَهَم وَعُظماءَهُم يَتَسلَّطون عَليْهم وأمَّا أنْتُمْ فَلا يَكونُ فيكمْ هكذا ولكِنْ مَنْ أرادَ أن يكونَ فيكم كبيراً فليَكُنْ لَكُمْ خادِماً وَمَن أراد أن يكونَ فيكمْ أوَّلَ فَلْيَكُنْ للجميع عَبْداً، فإن ابنَ البَشَرِ لَمْ يَأتِ ليُخْدَمَ بَل ليَخْدُمَ وليبذل نفسَهُ فِداءً عَنْ كثيرين.

 

 
القدّيسة مريم المصريّة - سيرة حياتها

قبل ان ينقضي الصوم بأسبوع اي قبل دخولنا الأسبوع العظيم أرادت الكنيسة ان تضع امام قلوبنا صورة هذه التائبة علّنا نعود الى يسوع قبل الفصح لنلتقط الضياء المشع من وجهه على الصليب. فالكنيسة تقول لنا اذا عرفنا سيرة هذه القديسة ان خطايانا نحن قادرون ان نغسلها بالدموع واننا قبل ان نفعل هذا تكون اعمالنا ظاهرية فقط.
st-marie-egyptienne مريم هذه كانت تتعاطى الفسق منذ اول بلوغها في الاسكندرية في القرن الرابع. مسيحية بالمعمودية، ولكن معموديتها لم تكن مفعلة لأن سلوك هذه الفتاة كان قد ابطل فاعلية العماد. ولعل العماد عند الكثيرين يبقى اغتسالا في طفولتهم ولكنه يبقى ماء مسكوبا لا نعمة متدفقة طوال العمر. يظلون عند البدء ولا يمشون وراء من قال: "انا الطريق". لماذا يتسمرون كلٌّ في موضعه ولا يسير.
لا بد ان مريم المصرية استمعت الى معلمين في الكنيسة ولكنها ما اهتدت. أعجبها الكلام ولم تلتزمه. لعل الكثيرين تسرُّهم عباداتنا ويسحرهم بهاؤها ولكنهم لا يحبون السيد بالطاعة وهو القائل: "من أحبني يحفظ وصاياي". هذه الصبية قبل ان تدرك الثلاثين شاءت ان تحج الى الأماكن المقدسة في فلسطين، وسمعت ان القديسة هيلانة كانت قد وجدت الصليب الذي رُفع عليه المعلم، فأرادت ان تسافر لتكرم عود الصليب المحفوظ في كنيسة القيامة. ظنت انها تستطيع ان تخلط بين التقوى والفجور، فركبت السفينة الى شواطئ فلسطين مع الذين قصدوا الحج، ورغبت ان تغري بعضا من الركاب ولعلها نجحت.
وصلت الى الكنيسة في اورشليم، ولما همّت بولوج كنيسة القيامة شعرت المرة تلو المرة ان قوة غير منظورة كانت تمنعها من الدخول. احست بأن هناك تنافرا بين عبادتها ومسلكها. عند هذه الصدمة بكت لإحساسها بأن الله لا يقبل المزاح. أليس هو القائل: "انا إله غيور"، لا أقبل ان يبقى الانسان في خطيئته ويدّعي انه لي. عند ذاك استعادت عذريتها المفقودة. فقد غفر الله لها ذنوبها وستر عن عينيه كل خطاياها. فقد انقلب قلب الله فيه، وضمها الرب الى صدره ابنة له معافاة، جديدة كافجر.
بعد هذا التحول الذي جرى فيها في لحظة، دخلت الى الكنيسة وسجدت للمصلوب وقررت ان تعيش له ما بقي لها من السنين، فتركت المدينة وجازت نهر الأردن ودخلت في أقصى البرية "وعاشت وحدها لله وحده". ولما جعلته كل حياتها اختلت في البرية سبعا واربعين سنة، وقضت عيشة لا يحتملها انسان تقتات من العشب ومن أصول الشجر.
ومرت السنون، فالتقت راهبا شيخا يدعى زوسيما توغل في الصحراء الى ما وراء الأردن طلبا للوحدة في الصيام الكبير. هذا رأى في تجواله كائنا بشريا اسود جسمه من الشمس ذا شعر ابيض كالصوف ساقط على كتفيه. فاعتبرها قديسة والتمس بركتها وكلمة خلاص تصدر من فمها. ولما أدركها قالت له انها امرأة، وطلبت اليه ان يخلع عليها ثوبه لأن ثيابها كانت قد رثت وسقطت، وأخبرته بماضيها كله، والتمست منه ان يأتيها يوم الخميس العظيم في السنة التالية بجسد الرب، ففعل، وتناولت للمرة الاولى من بعد زمان طويل انقطعت فيه عن المناولة الإلهية، وطلبت ان يأتيها في السنة المقبلة ايضا في الخميس العظيم بالقرابين المقدسة. ولما وصل الى المكان نفسه وجدها طريحة على الأرض ويداها مصلبتان على صدرها ووجهها الى الشرق، وبقربها كتابة فيها هذه الكلمات: "ايها الأب زوسيما ادفن هنا جسد مريم الشقية وأعد الى التراب ما كان ترابا. انني مت في النهار الذي اشتركت فيه في الأسرار المقدسة".