الصليب من العهد القديم إلى العهد الجديد

الصليب من العهد القديم إلى العهد الجديد

- تعريف:



هذه الإيقونة تمثّل مشهدًا من سفر الخروج في العهد القديم (الإصحاح ١٧). ولها ارتباط مباشر بالصليب الكريم المحيّي أي بالعمل الخلاصي الذي تمّمه الربّ في صلبه.

«قَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالًا وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَدًا أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ، وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ. فَلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ، أَخَذَا حَجَرًا وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالآخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.» (الخروج ٩:١٧-١٢).

r1


قبل البدء بشرح هذا الحدث، لا بدّ لنا من التأكيد أنّ صورًا كثيرة في العهد القديم تُشير إلى الرّب يسوع المسيح المخلّص، وتُذهِل الإنسان عندما يُدرك معناها. من هنا أتى قول الرّب لمعلّمي اليهود: «فتّشوا الكتب لأنّكم تظنّون أن لكم فيها حياةً أبديّة. وهي التي تشهد لي» (يوحنا ٣٩:٥).

الأعياد السيّدية في الكنيسة الأرثوذكسيّة كلّها مرتبط بعضها ببعضٍ، وهي تنبع من التدبير الخلاصي الذي أخبر عنه الله منذ الصفحة الأولى في سفر التكوين. فالذي "هو" من نسل حوّاء، والذي سيسحق رأس الحيّة هو يسوع، والذي ستلحس الحيّة أي (إبليس) عَقِبه هو أيضًا يسوع. هذه إشارة واضحة إلى الصليب أي أن الرّب سيُصلب. "هو يسحق رأسك وأنت تسحقين عَقِبه» (تكوين ١٥:٣).

في عيد البشارة تُرتّل الكنيسة: "اليومَ رأسُ خلاصنا وإعلان السر الذي منذ الدهور، فإن ابن الله يصير ابن البتول، وجبرائيل بالنعمة يبشر، لذلك نحن معه فلنهتف نحو والدة الإله: افرحي أيتها الممتلئة نعمة الرب معك"

الله تجسّد وصار إنسانًا وصُلب عنا، وقيلت فيه النبوءات، وتحقّقت بشخصه، وهذا ما قاله الرّب على الصليب: «قد تمّ» (يوحنا ٣٠:١٩). 


شرح النص حول الإيقونة:



١- يبدأ الإصحاح السابع عشر من سفر الخروج هكذا:
«ثم ارتحل كلّ جماعة بني إسرائيل من بريّة سين بحسب مراحلهم على موجب أمر الرّب، ونزلوا في رفيديم ولم يكن ماء ليشرب الشعب.» (الآيّة ١)

- كلمة رفيديم تعني راحات أو جمع متّسع (متّسعات)، فزيادة حرفَي «يم» في العبرية هي للجمع.
- بحسب مراحلهم تعني ترتيب مسيرتهم في البريّة والمحطّات التي نزلوا فيها.(عدد١٢:٣٣)

المغزى:


الطريق إلى رفيديم طويلة وشاقّة ويلزمها محطْات استراحة، لا سيّما والطقس حار. احتاجوا إلى ماء ليشربوا ولم يكن معهم ماء.

هذا تمامًا ما يحصل معنا كلّ يوم، طريقنا في هذه الحياة طويلة جدًا لنبلغ الراحة الآبديّة مع الرّب، خاصّة إن كنّا نريد أن نبقى أمناء لكلمة الإنجيل ونهدف الوصول إلى القداسة.m

نواجه صعوبات جمّة نُمتحن بها، ويلزمنا ماء الحياة لنرتوي ونتقوّى، ولكن هل يتركنا الله يتامى؟ لنكمل النصّ، وسوف نرى.

٢-«فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: «أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ.» فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟» وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَاءِ، وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: «لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟» (خروج ٢:١٧-٣)

- هنا يغلب خوف الموت ويُسيطر الضعف على الشعب، فيدفعهم إلى التذمّر ويبثّ روح المخاصمة فيما بينهم.


هذا ما يحصل معنا إزاء التجارب والمحن إن فقدنا ثِقتنا بالرّب، لا سيّما أنّ الآية الأولى توضح جليًّا أنّ وجودهم في رفيديم كان بأمرٍ من الرّب، فهل الله يخدعهم؟ حاشا وكلا.

٣- «فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ قَائِلًا: «مَاذَا أَفْعَلُ بِهذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيل يَرْجُمُونَنِي». فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى:

«مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ، وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ الَّتِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ. هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ». فَفَعَلَ مُوسَى هكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ.» (خروج ٤:١٧-٦).

الصخرة هي المسيح «وَجَمِيعَهُمْ شَرِبُوا شَرَابًا وَاحِدًا رُوحِيًّا، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ مِنْ صَخْرَةٍ رُوحِيَّةٍ تَابِعَتِهِمْ، وَالصَّخْرَةُ كَانَتِ الْمَسِيحَ.» (١كو٣:١٠)

«وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: «خُذِ الْعَصَا وَاجْمَعِ الْجَمَاعَةَ أَنْتَ وَهَارُونُ أَخُوكَ، وَكَلِّمَا الصَّخْرَةَ أَمَامَ أَعْيُنِهِمْ أَنْ تُعْطِيَ مَاءَهَا، فَتُخْرِجُ لَهُمْ مَاءً مِنَ الصَّخْرَةِ وَتَسْقِي الْجَمَاعَةَ وَمَوَاشِيَهُمْ».» (عدد٦:٢٠-٧).

وإنّ ضَربَ النبي موسى للصخرة هو صورةٌ مسبقة عن صلب الربّ يسوع وعن الآلام التي احتملها من أجلنا، وعن الحربة التي طُعن فيها في جنبه وتفجّر من جنبه ماءً.

ملاحظة هامّة جدًا:

الذبيحـة الدمويّة على الصليب تمـّت مرة واحدة، ونحن لا نقيم ذبيحـةً جديدة، «عَالِمِينَ أَنَّ الْمَسِيحَ بَعْدَمَا أُقِيمَ مِنَ الأَمْوَاتِ لاَ يَمُوتُ أَيْضًا. لاَ يَسُودُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ بَعْدُ. لأَنَّ الْمَوْتَ الَّذِي مَاتَهُ قَدْ مَاتَهُ لِلْخَطِيَّةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَالْحَيَاةُ الَّتِي يَحْيَاهَا فَيَحْيَاهَا للهِ.» (روميه ٦: ٩-١٠).

من هنا نسمّي القدّاس “الذبيحة غير الدمويـّة”: "أيضًا نقرّب لك هذه العبادة الناطقة وغير الدموية ونطلب ونتضرع ونسأل فأرسل روحك القدوس علينا وعلى هذه القرابين الموضوعة...»

كذلك لم يُنزل الله لهم مطرًا لئّلا يظنّه الشعب مطرًا عاديًا بل أراد كشف قوّته لهم وأن يدركوا تمام الإدراك ويتعلّموا أنّه هو بنفسه يعتني بهم فردًا فردًا.

المغزى:


هذا الحدث ينصب إزاءنا ما قاله الرّب يسوع: "وفي اليوم الأخير العظيم من العيد وقف يسوع ونادى قائلاً: ««إِنْ عَطِشَ أَحَدٌ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ وَيَشْرَبْ. مَنْ آمَنَ بِي، كَمَا قَالَ الْكِتَابُ، تَجْرِي مِنْ بَطْنِهِ أَنْهَارُ مَاءٍ حَيٍّ». قَالَ هذَا عَنِ الرُّوحِ الَّذِي كَانَ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ مُزْمِعِينَ أَنْ يَقْبَلُوهُ، لأَنَّ الرُّوحَ الْقُدُسَ لَمْ يَكُنْ قَدْ أُعْطِيَ بَعْدُ، لأَنَّ يَسُوعَ لَمْ يَكُنْ قَدْ مُجِّدَ بَعْدُ.» (يوحنا ٣٧:٧-٣٩).

- هدف الحياة المسيحيّة هو اقتناء الروح القدس (القدّيس سيرافيم ساروفسكي).

٤- «وَدَعَا اسْمَ الْمَوْضِعِ «مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ» مِنْ أَجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: «أَفِي وَسْطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟». (خر ١٧: ٧)

مسّة تعني مخاصمة ومريبة معناها تجربة.


المغزى:

كم مرّة في التجارب نشك بوجود الله؟
كم مرّة نضعف ونقول لماذا تخلّى عنّا الله؟ هل الله معنا أم لا؟
ولكنّنا ننسى أن الله لا يُجرّب أحدًا ولكنّه بالمقابل يسمح بالتجربة لخلاص نفوسنا وتواضعنا.
"لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ»، لأَنَّ اللهَ غَيْرُ مُجَرَّبٍ بِالشُّرُورِ، وَهُوَ لاَ يُجَرِّبُ أَحَدًا." (يعقوب١٣:١).

٥- "وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ." (خر ٨:١٧).

هذه أوّل حرب علَنيّة يدخل فيها الشعب بعد عبوره، جيش فرعون غرق في المياه: «"فَقَالَ مُوسَى لِلشَّعْبِ: «لاَ تَخَافُوا. قِفُوا وَانْظُرُوا خَلاَصَ الرَّبِّ الَّذِي يَصْنَعُهُ لَكُمُ الْيَوْمَ. فَإِنَّهُ كَمَا رَأَيْتُمُ الْمِصْرِيِّينَ الْيَوْمَ، لاَ تَعُودُونَ تَرَوْنَهُمْ أَيْضًا إِلَى الأَبَدِ."» (خروج ١٣:١٤).

414-600x400

عماليق هم نسل عماليق بن أليفاز بن عيسو:

«اُذْكُرْ مَا فَعَلَهُ بِكَ عَمَالِيقُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ خُرُوجِكَ مِنْ مِصْرَ. كَيْفَ لاَقَاكَ فِي الطَّرِيقِ وَقَطَعَ مِنْ مُؤَخَّرِكَ كُلَّ الْمُسْتَضْعِفِينَ وَرَاءَكَ، وَأَنْتَ كَلِيلٌ وَمُتْعَبٌ، وَلَمْ يَخَفِ اللهَ.» (تثنية الاشتراع ١٧:٢٥- ١٨).

المغزى:

عدوّنا الأساسي هو إبليس، وينال من المتراخين والمستضعفين: «"اُصْحُوا وَاسْهَرُوا. لأَنَّ إِبْلِيسَ خَصْمَكُمْ كَأَسَدٍ زَائِرٍ، يَجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ هُوَ."» (١بطرس٨:٥).

ففرعون لم يغرق في البحر الأحمر بل انهزم، شأنه شأن إبليس الذي غُلب بالصليب وبقي يجرّب الإنسان، من هنا هو المجرّب الأوّل والمشتكي لحين اليوم الأخير.

قد يبدو هذا غريبًا، ولكنّه نهج خلاصنا، فالآباء القدّيسون يؤكّدون قائلين: «انزعوا التجارب فلا يخلص أحدًا» وحربنا مع عماليق (إبليس) مستمرّة ولا يمكن أن نغلبه إلّا بالمصلوب.

٦- فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ:

"فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالًا وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَدًا أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ. وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ، وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ. فَلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ، أَخَذَا حَجَرًا وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالآخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ. فَهَزَمَ يَشُوعُ عَمَالِيقَ وَقَوْمَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ." (الآية ٩-١٣). cr1
 
- اسم يشوع هو يسوع ومعناه الله الكائن مِن ذاته الذي يخلّص، إذ هو مؤلّف مِن كلمتين: يهوه مِن فعل الكينونة، وفعل "يشع" الذي يعني الخلاص.

- يشوع هو الذي قاد الشعب بعد موت موسى النبي. وكان يشوع يحارب فيما وقف موسى على رأس التلّة يصلّي وعصا الله في يده أي قوّة الله.

- هنا نرى موسى واقفًا باسطًا يديه على شكل صليب.

- الشعب قبلًا تذمّر على النبي موسى، فيما يشهد الآن أنّ ما يقوم به موسى في صلاته ورفع يديه هو ينجيّهم من الموت المحتم وأنّهم لم ينالوا الغلبة بقوّتهم الذاتيّة.

- يرافق موسى على التلّة فوق كلّ من هارون وحور. هارون هو رئيس كهنة وحور هو زوج مريم وهو جد بصلئيل وهو من سبط يهوذا (خر٣:٣١ - ١أي٣:٢-٢٠).

والرّب يسوع هو ملك الملوك ورئيس كهنتنا الأعظم.
 
- حتى الغروب:

فَكَانَتْ يَدَا موسى ثَابِتَتَيْنِ بشكل صليب إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ إلى أن انتصروا وحصلت الغلبة.

والمسيح بقي مصلوبًا مِن الساعة السادسة إلى الساعة التاسعة، بحسب التوقيت الروماني، أي من حوالي الساعة ١٢ ظهرًا إلى الساعة الثالثة بعد الظهر بتوقيتنا، أي إلى ما قبل الغروب.

مِن هنا يقول الإنجيل "وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ" (متى ٤٥:٢٧). فالساعة التاسعة (٣ ب.ظ) إذًا، هي الساعة التي نزل فيها الربّ يسوع المسيح إلى الجحيم  وغلب الشيطان. (راجع صلوات وأفاشين صلاة الساعة التاسعة في كتاب السواعي).

المغزى:

" فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلًا، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ.» (رؤيا ٢:٦) المصلوب هو الغالب والمنتصر، ويقول لنا الربّ: "أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا." (يوحنا ٥:١٥).

هذا ما يؤكّده لنا يعقوب الرسول في رسالته: "فَاخْضَعُوا للهِ. قَاوِمُوا إِبْلِيسَ فَيَهْرُبَ مِنْكُمْ." (يعقوب ٧:٤-٨).

٧- «فقال الرّب لموسى اكتب هذا تذكارًا في الكتاب وضعه في مسامع يشوع. فإنّي سوف أمحو ذكر عماليق من تحت السماء. (15) فبنى موسى مذبحًا ودعا اسمه يهوه نسي. (١٦) وقال إن اليد على كرسي الرّب. للرّب حرب مع عماليق من دور الى دور»(الآية ١٤-١٦)

المغزى:

- الشيطان سقط من السماء إلى الأبد. هذا ما قاله الرّب يسوع المسيح إلى الرسل السبعين عندما عادوا فرحين أن آيات تجري على آيديهم والشيطان غُلب باسم يسوع. «فرجع السبعون بفرح قائلين: «يا رب حتى الشياطين تخضع لنا باسمك» فقال لهم: «رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء»(لوقا ١٧:١٠-١٨).
- «يهوه نسي» وتعني الرّب رايتي أو علمي أي الرّب انتصاري.

- اليد على كرسي الرّب: 

حرب الشيطان هي على الكنيسة وعلينا، وهي في الحقيقة حرب على الرّب يسوع المسيح المخلّص لأن الكنيسة هي جسده وهو رأسها ونحن هياكل الروح القدس، وهي حرب دون هوادة من جيل إلى جيل، ولكن من تسلّح بالرب يسوع المسيح غلب وانتصر.

خلاصة:


عندما يتعارك جيشان، وينتصر أحدهما، يغرز الغالب رايته في أرض المهزوم ويرفع علمه تجسّيدًا لانتصاره.
علمنا هو الصليب، وهو راية الغلبة التي غرزها الرّب المنتصر في وسط الجحيم معلنًا انتصاره على الموت.
هذا ما تمثّله هذه الإيقونة الرائعة.