معايدة فصح 2026
برحمة الله تعالى
يوحنا العاشر
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس
إلى
إخوتي رعاة الكنيسة الأنطاكية المقدسة
وأبنائي وبناتي حيثما حلوا في أرجاء هذا الكرسي الرسولي
"استنيري استنيري يا أورشليم الجديدة لأن مجد الرب أشرق عليك"
لم يجد ناظمُ التسابيح أفضل وأبلغَ من هذا القول ليصف لنا قيامة المسيح مبعثَ النور والأنوار في النفس البشرية. قبيل أيام خاطبت النفس البشرية ختنها وقالت: "إنني أشاهد خدرك مزيناً يا مخلصي... فأبهج حلة نفسي يا مانح النور وخلصني". وها اليومَ مانح النور المسيحُ القائم ينشر ومن علياء صليبه نور قيامته على كنيسته، على النفس البشرية فيجعل منها "أورشليم جديدةً" حاضرةَ سلامٍ جديدةً تقتبل بصلاتها الصادقة مجد الرب المشرق عليها.
في ضيق هذا العالم يطل علينا الفصح المجيد نافذةً على محبة ملك المجد الذي نقب سمواته لينزل إلى الجبلة الخاطئة. ومن وسط هدير حروب الجبلة، يطل رب الجبلة المتكلم بهدير صمته ويناجي إنسانه الذي أحب: هلم يا درهمي الضائع وكن معي. لقد كنست الكون بحثاً عنك. لأجلك عشقت المغارة وتوسدت حشا مريم. لأجلك كابدت آلاماً وتنكبت صليباً وقاسيت موتاً وسكنت قبراً ودست جحيماً ونهضت وقمت لأقيمك معي في المجد.
اليوم تناجي المسيحيةُ بما فيها المسيحية المشرقية رب مجدها المعلق منذ ألفي عام على صليب محبته. ويمر أمامها شريط تاريخها منذ فجر القيامة. أممٌ وممالكُ وحضاراتٌ جاءت إلى هذه الديار ويبقى الإيمانُ بذلك المصلوب مصلوباً على جلجلة رجاءٍ ومسمراً إلى قبرٍ فارغٍ. بادت امبراطورياتٌ واندثرت دولٌ وبقي إيمانُ صيادي الجليل مزروعاً في حنايا البيوت وفي حنايا النفوس والكنائس في هذا الشرق الذي أراده الكلمةُ مهدَ ومنطلقَ بشارته إلى المسكونة. نقول هذا ونعي كمسيحيين مشرقيين ما أناطه بنا المسيح من أصالة رسالةٍ وعراقة إيمان لا يهتز مهما عصفت الأمواج بسفينة حياتنا.
في يوم الصلب المجيد، فاتحة درب القيامة نذكر كل من هم في المصلوبية. نصلي من أجل المخطوفين ومنهم أخوانا مطرانا حلب يوحنا إبراهيم وبولس يازجي المخطوفان منذ ثلاثة عشر عاماً. نصلي من أجل شهداء كنيسة مار الياس دويلعة ونسألهم من عليائهم الصلاة من أجلنا. نصلي من أجل أن يرفع الله عن عالمه ويلات حروب تجبّر الإنسان ويبلسم القلوب والنفوس برحيق سلامه العذب. نسأل الرحمة الإلهية والملكوت السماوي لإخوتنا وأحبتنا جميعِ الذين سبقونا على رجاء القيامة والحياة الأبدية إلى ملقى نوره القدوس.
بسلام الفصح نحييكم إخوتنا وأبناءنا الأحباء سائلين مراحم المسيح أبي الأنوار ومرددين بنفوسٍ تموج بفرح القيامة المجيدة:
"قام المسيح، والحزن تلاشى،
قام المسيح، والملائكة تهللت،
قام المسيح، والجراح تبلسمت،
المسيح قام، حقاً قام.
دمشق، 10 نيسان 2026.

2026-04-12
البطريرك يوحنا العاشر يستقبل…
2026-04-12
قداس أحد الفصح المجيد
2026-04-13
البطريرك يوحنا العاشر يستقبل…
2026-04-13
اثنين الباعوث
2026-04-30
البطريرك يوحنا العاشر في اجتماع…


