فخامة الرئيس،
يطيب لي باسمي وباسم آباء المجمع الأنطاكي المقدس أن أحييكم وأحيي عبركم بلدنا لبنان الذي نحب ونعشق. إذا أردنا أن نترجم كلمة “سينودوس” إلى العربية، فهي تعني حرفياً “الجماعة التي تسير معاً في درب واحدة”. وهذه حالنا اليوم في كنيستنا الأنطاكية. صوت واحد في معيّة واحدة وخطى واحدة بهدي نور المسيح لما فيه خير الإنسان ومجد الله.
نتوجه إليكم فخامة الرئيس ونعول على حكمتكم في لم شمل اللبنانيين إلى معية واحدة أيضاً، وهي لبنان ولبنان أولاً وآخراً حتى آخر شبر من أراضيه وبكامل كرامته الوطنية التي تستمد قوتها من قوة إيمان شعبه بمؤسساته وعلى رأسها المؤسسة العسكرية التي كنتم على رأسها. نعول على حكمتكم في هذه الظروف الصعبة التي يتناطح فيها صوت العقل والتعقل الذي يرتجي حقن الدماء وإحلال العدل والحق مع صوت العنف والتدمير والاحتلال. ونثق بحكمتكم التي راهن ويراهن عليها جميع اللبنانيين في جمع كلمتهم والعبور بهم إلى وحدة صف واحد وسط ألغام هذا الشرق والعالم وما أكثرها!!
فخامة الرئيس، نحن في زمن غير تقليدي احتاج منكم وبحكمة ودراية التصدر لقرارات غير تقليدية لتعبروا بلبنان وسط ألغام السياسة الدولية التي انفجرت وتنفجر صراع محاور.
أنتم تعشقون كما نعشق لبنان البلد الرسالة والذي تعملون لتجنبوه أن يكون صندوق بريدٍ لرسائلَ من هنا وهناك.
على مر تاريخ هذا البلد، كانت الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية جسر تواصل ولقيا بين سائر المكونات يومَ علت لغة المتاريس. ونحن ههنا لنكون معكم فخامة الرئيس في دوركم الذي وضعكم أمام مسؤوليتكم التاريخية؛ جسر تواصل ولقيا بين سائر مكونات هذا الوطن لتقولوا وتفصلوا كلمة حق أمام الله والتاريخ.
نقول هذا وتمتثل أمامنا ملفات ثقيلة منها وقف آلة الحرب التي تستهدف لبنان كله إذ تستهدف جنوبه أو أي جزء منه. ومنها أيضاً عودة المهجرين وتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الكامل وإعادة البناء وتعزيز قوة الجيش ليكون ضامناً لسلطة الدولة، ناهيك عن الوضع الاقتصادي المترنح تحت أزمة المودعين في المصارف وتحت رحمة الصراعات الدولية، كما وملف العدالة المنتظرة لانفجار مرفأ بيروت وغيرها الكثير.
كمسيحيين مشرقيين، نرى في لبنان القائم على المناصفة رمزاً لحضورنا المسيحي في هذا الشرق. نحن باقون فيه بقاء الأرز في لبنان الذي ينمو صدّيق الله كأرزه مؤكدين على ضرورة مد اليد في لقيا مع إخوتنا المسلمين للنهوض بهذا البلد.
كان الله بعونكم فخامة الرئيس. نحن هنا لنقول إن كنيسة أنطاكية في الوطن والانتشار تصلي من أجلكم ومن أجل كل شعب لبنان. عشتم وعاش لبنان
