القدّيس يعقوب بن حلفى الرسول

2015-10-09

قبلتَ نعمة الروح كرسول إلهيّ، بشكل أسنة ناريّة، يا يعقوب المجيد، فسطعتَ في العالم، مثل نجمٍ منيرٍ، وبدّدتَ ظلام الأوثان الحالك. والآن تتشفّع بلا انقطاع من أجل نفوسنا.

"قبلتَ نعمة الروح كرسول إلهيّ، بشكل أسنة ناريّة"

تشدّد الكنيسة على أنّ العنصرة انطلاقة الرسل. قبل ذلك كانوا شهودَ عيان لأحداث غامضة. لم يفهموا لماذا مات الّذي أقام الأموات. كيف خاب رجاوهم. بعد العنصرة صاروا آنية للنعمة توزّع بركات القيامة في العالم. ليس الرسل مبشّرين بالكلام فحسب. وليست الكنيسة جماعة مؤمنين فقط. الرسل هم مستودعات النعمة. والكنيسة جسد المسيح السرّي باشتراكها في الأسرار. الإيمان هو الأرض الجيّدة الّتي تقبل الزرع. أمّا البذار، فهو كلمة الله الشافية ليس نظريًّا فحسب، بل عمليًّا أيضًا: بكلمة الربّ تشدّدت السموات".

 

" فسطعتَ في العالم، مثل نجمٍ منيرٍ، وبدّدتَ ظلام الأوثان الحالك"

Iakovos Adelphotheos1 مثل شهاب النور! هكذا يستنير الرسول بالنعمة، فيضيئ بدوره. النور لا يوضع تحت المكيال، بل على المنارة. لقد تحقّق كلام السيّد: أنتم ملح الأرض، أنتم نور العالم. ما هو النور؟ هو عبادة بالله الواحد الخالق، الثالوث القدّوس، الآب والابن والروح القدس. ما هو الظلام؟ هو عباد المخلوق. هو التوهّم أنّ الحجارة أو ما ترمز إليه هي آلهة. هو الخرافة أنّ العالم فيه آلهة متعدّدة ومذاهب متعدّدة، وفلسفات متعدّدة يمكن أن تحلّ محلّ الحقّ الواحد.

 

"والآن تتشفّع بلا انقطاع"

 بما أنّك حظيتَ بالنعمة الرسوليّة، ترأف بالرعيّة الّتي بذلتَ نفسك لأجلها، وتبتهل إلى الربّ أن يرأف بضعفاتنا، ويتغاضى عن تقصيرنا، ويمنحنا البركة والشفاء.

هو أحد الرسل الاثني عشر. وقد اختلف القدامى والمحدثون في شأن هوّيته. ففيما ‏جرت الكنيسة، بالإجمال، على اعتباره أخ الإنجيلي متى، حسبه آخرون إياه يعقوب أخ الرب. ومن بين هؤلاء القدّيسان غريغوريوس ‏النيصصي (330-395) وابيفانيوس القبرصي ( 315 ‏-403) ويقول أصحاب هذا الرأي الأخير عنه أنه تربّى مع يسوع في بيت مريم والدة الإله وأنه دعي أخ الرب لأنه كان ابناً لمريم امرأة حلفا أو كلاوبا، وهذه كانت, بدورها, ابنة عم أو ابنة خالة أم يسوع. وإذا ما صحّ أنه أخو الرب يكون هو الذي رأس الكنيسة في أورشليم وقضى شهيداً. بهذا  المعنى أورد المؤرخ اليهودي يوسيفوس, وهو معاصر له, أن يعقوب مات رجماً. وأورد مؤرخ يهودي آخر, بعد قرن من الزمن, هو هيكيزيبوس، أن اليهود أوقفوا يعقوب على جناح الهيكل ورجوه أن يحوّل الجمع عن الإيمان بالمسيح, ففعل عكس ما طلبوا منه. فما كان منهم سوى أن ألقوه من فوق ثم أجهزوا عليه رجماً. أنّى يكن الأمر فان نصوصنا الليتورجية لا تمدّنا بشأنه إلا بالقليل القليل, و أكثر الكلام عنه عام لا خاص. نعرف مثلاً أنه صلب كالمسيح, وإحدى استيشيرات صلاة المساء تقول أنه قد ماثل السيد "في الآلام والموت". كذلك نعرف أنه بشّر الأمم وجلاً بالكرازة الإلهية "ظلام عبادة كثرة الآلهة", وطهّر "الخليقة كلها من عبادة الأوثان" وأنار "الشعوب بأشعة معرفة الله" ‏وقوّض "بالنعمة هياكل الأصنام" وشيّد "الكنائس لتمجيد إلهنا".

بالمقابل يظنّ بعض الدارسين أنّه أصابته القرعة ليبشر في فلسطين والمناطق المجاورة، ثم في مصر. اضطُهِدَ في مصر وصلبه الوثنييون.