البطريرك يوحنا العاشر من وارسو



2016-08-16

البطريرك يوحنا العاشر من وارسو:
"نحمل في قلبنا جرح كنيسة أنطاكية وغصة بلدان أرضها"

وارسو، 16 آب 2016

غادر البطريرك يوحنا العاشر مطار بيروت إلى وارسو على رأس وفد كنسي يضم المطران سلوان أونر (بريطانيا) والأسقف كوستا كيال في إطار زيارة يقوم بها لكنيسة بولونيا. وكان في استقباله والوفد المرافق غبطة المتروبوليت سابا، متروبوليت وارسو وسائر بولونيا ومطارنة وكهنة من الكنيسة البولونية والقائم بأعمال السفارة السورية في وارسو السيد إدريس ميا. 
وبعد وصوله إلى المطار توجه البطريرك إلى كنيسة مريم المجدلية لإقامة صلاة الشكر وكان في استقباله عدد من الأنطاكيين ومن أبناء كنيسة بولونيا. ودخل غبطته مع المتروبوليت سابا وأقام صلاة الشكر. وفي نهاية الصلاة رحب المتروبوليت بالبطريرك مشيداً بالعلاقة التي تربط الكنيستين منذ أيام البطريرك غريغوريوس الرابع الذي رسم سنة 1913 متروبوليت وارسو ذيونيسيوس وعاد والتقاه سنة 1927. ودعا غبطته مصلياً لإحلال السلام في سوريا.

بدوره رد غبطة البطريرك بكلمة جاء فيها:
"نوافيكم اليوم من كنيسة أنطاكية، من كنيسة الرسولين بطرس وبولس، من الكرمة الأولى التي سقتها يمين الرب وأتعاب الرسل وطبعتها ذكرى القداسة والقديسين. نوافيكم من أنطاكية لوقا وإغناطيوس وثيوفيلوس ويوحنا الذهبي الفم ورومانوس المرنم ويوحنا الدمشقي. نوافيكم من أنطاكية الحاضر، من الأرض الأولى التي التحفت أولاً باسم يسوع وصبغت الرسل والتلاميذ باسم مسيحيين ولفت الدنيا وزنّرتها بحقيقة تجسد الرب يسوع المسيح.

نحمل في قلبنا جرح كنيسة أنطاكية وغصة بلدان أرضها. نحمل هموم المشرد والمخطوف والمهجر واليتيم. نحمل وجع حلب التي تنتظر راعييها المطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المخطوفين منذ أكثر من ثلاثة أعوام وسط تفرج العالم. نحمل في قلبنا غصة ذاك الشرق. نحمل كل محن وضيقات سوريا وهواجس لبنان وكل بقعة في الشرق والعالم تفتقد لنور سلام يسوع المسيح له المجد، والذي ومع كل هذا، نرمي وإياكم كل هذه الهموم أمام صليبه الكريم ونثق بقوة قيامته ليزيح عن قلبنا ثقل الحجر".

وبعد صلاة الشكر توجه غبطته والوفد المرافق إلى الأكاديمية المسيحية اللاهوتية في وارسو التي منحته شهادة الدكتوراه الفخرية في اللاهوت. وحضر المناسبة عميد وأساتذة الأكاديمية وسفراء ورؤساء بعثات أجنبية. وبعد تلاوة مرسوم منح درجة الدكتوراه وكلمة عميد الأكاديمية ومتروبوليت وارسو، ألقى البطريرك يوحنا كلمةً جاء فيها:

"منذ أكثر من خمس سنوات انطلقت الأزمة في سوريا تحت مسميات لا تمت لها بصلة. ونحن كمسيحيين مع غيرنا من الناس ندفع من دمنا ومن دم أولادنا ثمناً باهظاً لزيف الباطل. ندفعه تشريداً وتهجيراً لأبنائنا وقتلاً وخطفاً وعنفاً وإرهاباً أعمى وهزاً لاستقرار دولٍ قامت على تضحياتنا وتضحيات غيرنا. ندفعه كنائس ومساجد تحرق وأوابد تسوى بالأرض ومطارنة وكهنة وشيوخاً يقتلون ويخطفون تحت أفعالٍ اللهُ منها براء. ولعل قضية أخوينا يوحنا ابراهيم وبولس يازجي مطراني حلب هي واحدة من أكثر القضايا التي تختزل ولو بشيء من الاختصار معاناة إنسان ذلك المشرق، وهما المخطوفان منذ أكثر من ثلاث سنوات وسط سكوت الجميع واكتفاء ذوي القرار بالإدانة التي تقارب حد الصمت.

نحن بينكم الآن وقلبنا في سوريا وفي لبنان وفي كل بقعة من أرضنا في المشرق كنا وسنبقى فيها مهما قست الظروف. بلادنا تغلي دماراً ومحناً ونحن نغلي تجذراً فيها وقوة أصالةٍ وانتماء. وكل ذلك نستمده من قوة إيماننا لأن أجدادنا كانوا في أرضهم منذ ألفي عام وهم الذين سمعوا وقع أقدام الرسل وأسمعوا بشارة يسوع المسيح إلى الدنيا بأسرها".