القدّيس تيطس الرسول



08-25

من أصل وثني. هداه القديس بولس وأسماه "الابن الصريح حسب الإيمان المشترك" (تيطس4:1). بعد ذلك بسنوات، حوالي العام 49م التقيا في أنطاكية وأتى به بولس مع برنابا إلى أورشليم، ليقدّم للرسل تقريراً عن خدمته بين الأمم. لم يُطلب من تيطس أن يُختتن. مذ ذاك تبع الرسول في أسفاره وصار أحد أقرب معاونيه. تيطس هو الذي أُوفد إلى كورنثوس ليحمل أول رسالة من الرسول إليها ولكي يشرح كيف يجب أن يتم الجمع من أجل المؤمنين في أورشليم. ولكن بعد أن غادر تيطس المدينة ليحيط agios2btitos الرسول علماً بنتائج مهمته حصلت في كورنثوس انقسامات خطرة بين المسيحيين. بولس، الذي كان يومها في أفسس، حوالي العام 55م، سلّم تيطس رسالة كتبها بحزن كثير وكآبة قلب (2كو4:2) إصلاحاً للخلل الحاصل. وقد استُقبل تيطس بمخافة الله بصفته حاملاً السلطة الرسولية. وبعد أن استعادت كنيسة كورنثوس النظام والمحبة عاد تيطس إلى معلمه، في مقدونية، لينقل إليه، بفرح، خبر الطاعة التي أبداها الكورنثيون. بعد ذلك أرسله الرسول، برفقة آخرين، إلى المدينة عينها حاملاً إلى الكورنثيين رسالته الثانية ولكي يجمع ما توفر لأجل حملة الجمع.
التقى تيطس بولس في رومية، من جديد، خلال أسره الأول، ثم رافقه في طريق العودة إلى الشرق. وإذ اجتازا جزيرة كريت بشرا، معاً، مدناً عديدة. فلما اضطر الرسول إلى مغادرتها ترك تيطس وراءه ليُكمل تنظيم الكنيسة الجديدة ويقيم في كل مدينة أسقفاً. واجه تيطس مقاومة عنيفة، خصوصاً من قِبل اليهود، فكتب تيطس عن ذلك إلى بولس الذي أجابه مشجِّعاً على التعليم وفق العقيدة المقدسة وأن يقدم نفسه للآخرين مثالاً صالحاً.
ثم إن تيطس انضمّ إلى بولس في نيكوبوليس. ومن هناك أُرسل في مهمة جديدة، إلى دلماتيا، حوالي العام 65م، فلما استُشهد القديس بولس، عاد تيطس إلى كريت التي ساسها بحكمة وغيرة رعائية إلى سن متقدمة. رقد بسلام وأودع جسده كاتدرائية غورتينا. هناك جرى إكرامه لقرون كحامٍ لكنيسة كريت. لما تحرّرت الجزيرة من العرب نُقلت العاصمة إلى Candaque، وهناك شُيدت كاتدرائية جديدة إكراماً للقديس الرسول تيطس. بقيت هذه الكنيسة المركز الأساسي للحج في كريت على امتداد فترة احتلال البنادقة لها (1210 – 1669). ولكن طرد الأتراك البنادقة من هناك، سنة 1669، فنقلوا معهم جمجمة القديس تيطس التي أُودعت كنيسة القديس مرقس في البندقية. يُذكر أن جمجمة القديس رُدّت لكنيسة كريت في 12 أيار سنة 1966م.
هذا وثمة تقليد كنسي آخر يفيد أن تيطس كان أحد أقرباء الملك مينوس، وأنه كان يميل إلى العلوم الوثنية. في سن العشرين جاءه صوت من السماء يقول له إن العلوم الوثنية لن تنفعه في شيء وأنه سيجد خلاصاً لنفسه إن هو ذهب إلى أورشليم. لم يذهب لكنه قرأ في إشعياء النبي:"أيتها الجزر، هيئي لي عبداً. لأسرائيل من الرب خلاص أبدي". (إش16:45).حاكم كريت الذي كان عمّاً لتيطس أوفده إلى فلسطين استطلاعاً بعد ما سمع عن عجائب يسوع في أورشليم وفي كل فلسطين. عاين تيطس الرب وعجائبه وشهد آلامه المحيية وقيامته، وصعوده. كان في عداد التلاميذ الذين اقتبلوا الروح القدس يوم العنصرة. سيم كاهناً من الرسل وأُرسل في مهمة مع القديس بولس الرسول. توجّها معاً إلى إنطاكية ثم إلى سلوقية فقبرص. من السلامية ذهبا إلى برجة بمفيلية فأنطاكية بيسيدية فإيقونية. وعظا ليسترا ودربة. عانيا الاضطهادات وسوء المعاملة. لما بلغا كريت استقبلهما الحاكم روستيلوس، قريب تيطس. حاول الحاكم إقناعهما عبثاً بعدم التعرض للآلهة الوثنية. حدث أن أقام القديس بولس بصلاته ابن الحاكم من الموت. مذ ذاك أبدى الحاكم للرسول كل توقير تاركاً له ولمن معه أن ينشروا الإنجيل في الجزيرة. لكنه استدعى إلى رومية، بعد ذلك بثلاثة أشهر، حيث سُمي قنصلاً. أخذ اليهود، بعد رحيله، يقلقون الجماعة المسيحية الناشئة، لكنها صمدت بنعمة الله.
إثر مغادرة الرسول بولس كريت إلى أفسس، حيث اهتدى العديد من الوثنيين، أرسل تيطس وتيموثاوس وأراستس إلى كورنثوس. بقي تيطس مع بولس حتى استشهاده، ثم ساهم في تثبيت عمل الله في اليونان وكولوسي قبل أن يعود إلى بلاده لمتابعة عمله هناك. استقبله شعبه بفرح. ثم لاحظ أن السكان كانوا لا زالوا على عاداتهم الوثنية. دنا الرسول من تمثال أرتاميس وطرحه أرضاً باسم المسيح. تبع ذلك أن عدداً كبيراً من الوثنيين اهتدى إلى المسيح. جعل تيطس كرسيه في غورتيني، كما عيّن تسعة أساقفة على المدن الرئيسية في الجزيرة. ثبت الإيمان القويم بالكلمة والآيات التابعة. لما بلغ الرابعة والتسعين، وكانت ساعته قد دنت، امتلأت داره، فجأة، غيمة عطرة وجاء ملائكة يعينونه. وقد أسلم الروح وهو يقول: "يا رب، قد حفظت الإيمان، ثبت شعبك في مخافتك، فأقبل الآن روحي".