العائلة



تحتفل الكنيسة بذكرى القدّيسين لتكون سيرتهم قدوة لنا.القدّيسان زخريا وأليصابات هما مثال نعي من خلاله الدور الإلهيّ الذي أعطاه الله للعائلة، إذ من كنفها يخرج قدّيسون وقدّيسات.

يُطالعنا سِفر التكوين في إصحاحه الأوّل بالأسس الإلهيّة للعائلة:

”فخلق الله الإنسان على صورته. على صورة الله خلقه. ذكرًا وأنثى خلقهم. وباركهم الله وقال لهم: «اثمروا وأكثروا واملأوا الأرض…“ (تكوين٢٧:١-٢٨).

الله خلق الإنسان وبارك زواجه ونسله. هذا جليٌّ من اللحظة الأولى لجبل الإنسان وإعطائه نسمة الحياة.
 عندما خلق الله الذكر والأنثى باركهما لأن كِلا منهما له دور جوهري لا يمكن للجنس الآخر أن يأخذه. فهكذا تكون العائلة وهكذا تحلّ البركة، وخلاف ذلك ويلات ومصائب.

لا أحد يعرف مصلحة الإنسان ويريد خلاصه أكثر من الذي خلقه ودعاه للقداسة والحياة الأبديّة.
 ولا أحد يُخلّص الإنسان إلّا الله الذي تجسّد من أجله وصُلِبَ عنه وأقامه معه من بين الأموات ليعيده إلى الملكوت السماويّ.

الله أب حنون أتى إلينا ليعيدنا إليه. هكذا تكون المحبّة: لقاء وتضحية وخلاص.

العائلة ذكر وأنثى وأساسها إلهيّ، الذكر ليكون أبًا والأنثى لتكون أمّاً.

العائلة مشروع قداسة، ومن رحمها يخرج قدّيسون إن سكن الله فيها أوّلًا ودائمًا.

ولا يمكن أن تتحقّق مقولة الربّ: ”يترك الرجل أباه وأمّه ويلتصق بإمرأته ويكونان جسدًا واحدًا“ (تكوين ٢٤:٢)، إلّا إذا التصق كلٌّ من الرجل والمرأة بالمسيح أوّلًا، عندها يصيران كلاهما واحدًا بالربّ.

بارك الله كلّ الأباء الذين ولدوا أولادًا بالجسد أو بالروح، ورحم كلّ من رقد منهم على رجاء القيامة المجيدة.